المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المنتديات الإلكترونية السعودية بين صناعة المثقفين وتخريج المهرّجين!


لمياء
02-23-2006, 03:24 PM
الدمام – هناء السواجي



تمثّل المنتديات الإلكترونية بالنسبة إلى معظم الشبان السعوديين، مجالس ثقافية وشعرية وأحياناً سياسية، يناقشون فيها كل الأمور من دون سقف أو حدود.

هذه المساحة من الحرية التي تمنحها المنتديات والمواقع الإلكترونية لكل الرواد، خصوصاً الشباب منهم، دفعت بعض المثقفين إلى الاعتقاد بأن «مرحلة المنتديات» في السعودية جديرة بأن تسجل كعلامة فارقة في التطور الثقافي والفكري لشرائح الشباب. المراقبون لنمو هذه المنتديات يعتبرون أنها أصبحت عاملاً مهماً في تشكيل ثقافة الشباب، الذين يمثلون غالبية المجتمع السعودي وفق آخر الإحصاءات.

لكن الدور الذي تلعبه هذه المنتديات في صناعة وعي الشباب ومواهبهم أو تنميتها، لا يزال موضع تساؤل بين المهتمين. فبينما يتساءل البعض إذا كان من الممكن توقُّع أن يخرّج المنتدى أدباء وشعراء، يجزم آخرون بأن ذلك حدث بالفعل.

المشرف على أحد المنتديات الإلكترونية ناصر الشمري، يؤكد أن «المنتديات الإلكترونية بأقسامها المختلفة أوجدت مجالاً للحوار بعيداً من الرقابة، وعززت لدى البعض المهارات الإدارية من خلال الوضع الهرمي الإداري فيها، وهي إلى ذلك خرّجت كتاباً وشعراء أحسنوا استغلالها. كما أنها أنتجت في المقابل مهرجين، لم يستفيدوا منها إلا بإثارة النعرات والشغب».

ويضيف الشمري: «يعتبر الإنتاج الكتابي في المنتديات الإلكترونية أرشيفاً خصباً، نتج من تراكم الخبرات. ويعدّها بعض القائمين على المنتديات الإلكترونية أحياناً لبنة أولى لبناء صحافيين جدد، خصوصاً بين الشباب المقبل على العمل الصحافي، كما يعتبرها آخرون مؤسسة إعلامية صغيرة، تبني أجيالاً صحافية جديدة وكوادر، من خلال البناء الإداري للمنتديات والأقسام الصحافية والإعلامية الموجودة في معظمها».

وينظر إلى المنتديات على أنها متنفس لبعض الشعراء «الذين حرمتهم الصحافة من الظهور، أو طرح نتاجهم الشعري للنقد والتصحيح». ويقول: «هناك أسماء لشعراء لم يحالفهم الحظ في احتلال المجالات الشعرية، وساعدتهم المنتديات من خلال أقسامها الشعرية والأدبية في الانتشار».

ويشير إلى أنّ المنتديات منحت المرأة السعودية فرصة كبيرة، وفتحت مجالاً لبروز أقلام نسائية سعودية، خصوصاً أنّ الأسماء المستعارة مكّنت الفتيات اللواتي يخشين الظهور بأسمائهن الحقيقية من ممارسة هوايتهن». لكن الشمري يعيب على المنتديات وجود «الشللية» التي تسيطر على 99 في المئة منها.

من جانبها، تذهب المشرفة على أحد المنتديات منار العبد الله إلى أنه «لا يمكن تجاهل أهمية المنتديات الإلكترونية الحوارية في حياة الشباب في الوقت الراهن. إذ استطاعت في فترة قياسية أن تكون الساحة الأهم لتبادل النقاشات، وفتح باب الحوار في شتى المجالات».

وبصفتها عضواً في هذه الشريحة، تقول: «لا أستطيع تخيل الحياة من دون الإنترنت ومساحة الحرية التي يوفرها، حتى لو كانت ضئيلة».

غير أنها طمأنت نفسها وعشاق الإنترنت من الشباب إلى أن الإنترنت سيبقى طويلاً صديقاً وفياً لهم. فالإحصاءات العالمية تشير إلى أن «أعداد مستخدمي الإنترنت تتزايد في مختلف دول العالم، فعالم الإنترنت مفتوح للنقاش والحوار، ويضم كل المجالات والتخصصات، ويحوي كل المعلومات من دون أن يضع حداً للمسافة الفاصلة بين المتحاورين».

ويرى أحمد (22 عاماً) أحد المشاركين في تلك المنتديات أنها «باتت تشكل المتنفس الوحيد أمام عدد كبير من الشباب، من خلال طرح القضايا الاجتماعية ومناقشتها، وهذا غير متاح في وسائل النشر الأخرى كالصحف والمجلات، كما أنها تعد أرشيفاً ثرياً للباحثين عن المواد العلمية والثقافية».

ومهما يكن الاختلاف حول أدوار المنتديات الالكترونية بأصنافها وأيديولوجياتها المتباينة في التأثير سلباً أو إيجاباً في الشباب والكهول، فإنها تبقى واقعاً يفرض نفسه، يسخرها البعض في خدمة أهدافه النبيلة، وتسخّر هي البعض في استهلاكها من دون فائدة تذكر.