المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المرشحون إلى الانتخابات العراقية يستخدمون «سحر» الأغاني


مجاهدون
11-24-2005, 03:11 PM
مقامات ومربعات بغدادية تردد أسماءهم وبرامجهم عبر الإذاعة والتلفزيون

بغداد: هدى جاسم


ما ان تفتح بغداد ابوابها كل يوم على صباح جديد حتى تبدأ الاذاعات المحلية ببث برامج وأغاني لفتت الانتباه في الفترة الاخيرة لأنها تحرك مشاعر البغداديين باتجاه الانتخابات القادمة المقرر اجراؤها منتصف الشهر القادم.
بدت هذه البرامج بنكهة خاصة، فقد استخدمت لأول مرة الاغاني للاعلان عن القوائم الانتخابية بأغنية تراثية او مقام او مربع بغدادي (نوع من الاغاني الخفيفة خاص بالعاصمة) داعية الناس لانتخاب هذه القائمة او تلك. وبدأ اهل بغداد، من دون ان يعرفوا انهم يرددون اسم هذا السياسي او ذاك، بحفظ هذه الاغاني. بل ان الاطفال أيضا بدأوا بحفظها وترديدها. يقول احد المختصين بالإعلان في اذاعة الرشيد ان هذا الاسلوب «اثبت نجاحه في التأثير على الناس باعتبار ان هذه الاغنيات قد شربت من واقع عراقي ملموس، وان الناس اعتادوا سماعها في كل مناسباتهم المفرحة طبعا»، وأشار الى ان اذاعة الرشيد على سبيل المثال تبث يوميا المربعات البغدادية التي تعلن عن قائمة معينة، فراحت القوائم الاخرى تتبع نفس الاسلوب وان بطريقة أخرى.

وقال الدكتور حسين الأعظمي، قارئ المقام العراقي والمتخصص في فنونه، ان «الاسلوب المتبع باستخدام المقامات والمربعات في بعض الاعلانات هو اسلوب جميل، لكنه يفتقد الى التخصص، وهذه مسألة طبيعية، اذ ان المعني بالرسالة الاعلانية هم عامة الناس الذين لا يدققون في التخصص، لكنهم ذواقون لما يعرض عليهم».

وحدد علي خليل مقدار تأثره بأسلوب التراث في عرض القوائم الانتخابية قائلا انه قرر ان ينتخب مرشحا معينا لأنه حفظ الاغنية التي تردد اسمه، وانه اصبح يحبه لهذا السبب اكثر من غيره وسيختار قائمته التي يأمل ان تحقق طموح العراقيين. ولم تقتصر الاعلانات على محطات الاذاعة والتلفزيون، بل تعدتها الى الشارع الذي ازدحم بصور المرشحين واللافتات التي تعلن شعاراتهم. كما ان بعض القوائم بدأت تعلن عن نفسها بمكبرات الصوت.

وحسب ما يتوقع بعض المراقبين الذين التقتهم «الشرق الاوسط» فأن مشاركة العراقيين في هذه الانتخابات ستكون كبيرة جدا، ليس فقط بسبب حاجتهم لحكومة جديدة تقودهم الى بر الأمان، وانما ايضا بالتأثير العالي للحملات الدعائية، وستكون هذه هي المرة الاولى التي ينجح فيها الاعلان السياسي بهذه الصورة في العراق.

ويؤكد الدكتور عبد المحسن الشافعي، من كلية الاعلام والمتخصص في الاعلان «ان الاعلان السياسي اذا كان مدروسا بشكل كبير فانه سيحصل على ثماره بشكل ملفت للنظر»، ويلاحظ انه «على الرغم من تسجيل بعض الاخفاقات في الاعلان عن البرامج السياسية لبعض الاحزاب والتيارات، فان منظمي الحملات الدعائية لبعض القوائم اثبتوا نجاحهم الذي سيحصدون ثماره قريبا».