المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : منتديات الانترنت تنقسم بين مدين للتفجيرات وأخرى تعنف الإرهابيين وثالثة تلتمس الأعذار


زوربا
07-08-2005, 09:22 AM
الرياض: منيف الصفوقي

أخذت المنتديات الالكترونية التي تعرف في السعودية، بأنها ذات طابع متمدن موقفا معاديا للتفجيرات، التي شهدتها العاصمة البريطانية لندن، حيث أشارت إلى أن هذه التفجيرات لا تختلف كثيرا عن التي شهدتها السعودية وراح ضحيتها الأبرياء.

وركزت المنتديات وخصوصا التي تهتم بقضايا الشباب ومنها المنتديات الجامعية على أن الأكاذيب الإعلامية لتسويغ أعمال العنف ولت أيامها، وأن الجماعات الإرهابية لن تستطيع اليوم تمرير التضليل، الذي مارسته مع شريحة الشباب مثلما حدث عقب تفجيرات سبتمبر (أيلول) في نيويورك. وأضافت أن الإرهاب الذي ضرب في السعودية، أكد للشباب أن شعارات الجماعات الإرهابية مجرد زيف للوصول إلى أهدافها، مبينة أن الواقع الذي شهده الجميع على الأرض في المملكة أوضح أن الذي يقتل الأبرياء نكاية مثلما يقول ببلدانهم أو يقتل مواطنيه ليس لديه إلا آلة قتل يحرص على تشريع عملها من خلال خداع الناس بالأكاذيب والأوهام.

ويشير أحد طلاب جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، في تعليق له على حادث التفجير أن عددا من الذين درسوه في الجامعة، هم من حملة الجنسية البريطانية، ولم ير فيهم أية عدوانية أو تحقير لغيرهم، بل على العكس كانوا حريصين على رفع المستوى العلمي لطلابهم، إضافة إلى أنهم قدموا العديد من التسهيلات للطلاب دون مقابل مثل الإرشاد إلى المعاهد التي لديها خبرة عالية في التدريب، إضافة إلى إعطاء التوصيات العلمية لقبول الطلاب في تلك المعاهد.

أما المنتديات السياسية المحسوبة على التيار الليبرالي، فبادرت إلى تعنيف من قام بهذه التفجيرات واصفة إياهم بالمجموعة العنصرية، حيث أنها استهدفت بلدا بقي بعد تشوه صورة الإسلام والعرب في الخارج، مرحبا على الصعيدين الرسمي والشعبي بالعرب والمسلمين إلى جانب نشاط مدني كبير مضاد للحملات العنصرية ضد العرب.

ولفتت المنتديات السياسية إلى أن هذه الأعمال التي أشارت إليها بأنها في منتهى الخسة والدناءة، تريد أن تجرد المعتدلين العرب والمسلمين من كل حليف لهم، وأن تحرج الدول التي تحاول حكوماتها مساعدة العالم العربي أمام شعوبها للوصول بالمتطرفين ضد العرب إلى السلطة لتستطيع المضي في حربها ضد الحضارة.

وأكدت هذه المنتديات أن الإرهابيين يدعون العمل على مصلحة الأمة لكن الواقع يبرهن أنهم لا يبحثون إلا عن مصلحتهم الضيقة متسائلة هل من مصلحة المسلمين أن ينبذهم المجتمع البريطاني الذي باتوا جزءا منه؟ أو هل من المصلحة العامة للأمة أن تكرس عن المسلمين صورة دموية؟ أو من مصلحة المسلمين أن تدفع شعوب إسلامية ضريبة هذا العمل الفردي؟ أو من المصلحة أن يتوقف الدعم الغربي وأن تتوقف مشاريع التنمية في العالم العربي؟ وغيرها الكثير من الأسئلة التي ينتظر السائلون من الإرهابيين الإجابة عنها.

وفي ما يخص المنتديات الأصولية، فإن رد فعلها لم يكن مستغربا، حيث أنها دأبت على تكريس موقف مؤيد لأعمال الإرهاب في العراق وأفغانستان أو في الدول الغربية، وحاولت أن تلتمس الأعذار لمن قام بالأعمال الإرهابية من خلال الإشارة إلى أن الغرور الذي تتمتع به بريطانيا وتبعيتها للولايات المتحدة، قادها إلى هذه النتيجة. منتظرين أن تعلن لندن عقب هذه التفجيرات انسحابها من العراق. كما أكدت أن الحصار الاقتصادي والهجوم بالطائرات الذي تمارسه الدول الغربية يقابله غضب من سموهم المسحوقين ـ وذلك لإضفاء إيهام بأنهم متسعو الدائرة ـ الذين يفجرون الحافلات والقطارات.

ويعلق أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة الملك سعود الدكتور خالد الدخيل، في تغيير التعاطي مع تفجيرات لندن، مقارنة بالهجوم على برجي التجارة في نيويورك، بأن الذهنية تغيرت وفقا للتغيرات التي ظهرت بعد 11 سبتمبر 2001، حيث تم احتلال أفغانستان ثم العراق وظهور الإرهاب على الساحة السعودية، ما جعل الأمور تتكشف أمام الناس بأن الأعمال الإرهابية غير مفيدة، حتى أن بعض المتطرفين أنفسهم بدأوا في طرح تساؤلات تشكك في أن الاستمرار في خط الإرهاب، سيؤدي إلى نتيجة مفيدة، حيث أن التجربة أثبتت أن النتائج التي حصدها الإرهاب كانت ضارة.

وأضاف أن الحملة الإعلامية والثقافية التي أعقبت أحداث سبتمبر، أدت إلى مراجعة أشياء لم تكن في الماضي يمكن الإشارة إليها وهذه الحملات شكلت نوع من الوعي الإضافي، بسبب ارتكازها على التعددية في الآراء والأفكار ووجود رفض عام للخطاب المتطرف وتوسع وسائل الاتصالات ومنها الفضائيات، مشددا على أن تنوع المنتديات الالكترونية جزء من الأسباب، التي أدت إلى تغيير التعاطي مع الحدث الإرهابي.

وأكد الدخيل على أن ثبوت تورط «القاعدة» في تفجيرات سيضع العالم العربي والإسلامي والجاليات المسلمة في بريطانيا وأوروبا في وضع حرج للغاية، حيث أن هذه الأعمال تأتي لتزيد من تراكمات الهجوم على نيويورك ومدريد، مبينا أن «القاعدة» تحاول جر العالم العربي إلى مواجهة مع الغرب، الأمر الذي يستدعي أن تضاعف الدول العربية جهودها في الحرب على الإرهاب، ليس على المستوى الأمني، بل يجب أن يتعداه إلى الجانب الثقافي.