المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : معارك الحكومات مع أصحاب المدونات


مقاتل
05-21-2006, 07:20 AM
ديانا مقلد

خلال أقل من سنة كتبت في هذه الزاوية مرتين عن ظاهرة مواقع المدونات الشخصية على الانترنت أو «البلوغ» بحسب التعبير باللغة الانجليزية، وهي ظاهرة منتشرة بشكل واسع في الغرب إلى حدّ أنها باتت أحد المصادر الأساسية أحياناً للأخبار والمعلومات والآراء وإن من وجهة نظر شخصية بحتة وربما هذا ما أعطاها بعداً خاصاً.

أحد القراء الذين علقوا على المقال بدا غير مطلع على الظاهرة وقد التبس التعبير عليه كما أوضح في تعليقه فخلط ما بين «Blog» وبين تعبير سنّ البلوغ بالعربية. لكن يبدو أن التباسات من هذا النوع قد تراجعت إلى حد كبير، فقد بدأت ظاهرة «البلوغرز» العرب تأخذ حيزاً واضحاً في المشهد الإعلامي الالكتروني وبرزت مواقع مدونات لأفراد من مختلف الدول العربية. هذه المدونات وإلى جانب ما تطرحه من اهتمامات وهواجس شخصية طرحت أيضاً هموماً ونقاشات سياسية تتعلق بالحياة العامة وهي عكست في جوانب كثيرة رؤية سياسية معارضة وليبرالية.

وكما نمت هذه الظاهرة في الدول العربية بهدوء، عمدت بعض الحكومات العربية وبصمت إلى اعتقال بعض أصحاب هذه المدونات كما حدث في البحرين وسوريا وتونس. لكن الانزعاج الرسمي من دور «البلوغرز» العرب تجلى بشكل أكثر حدة في مصر بعد أزمة القضاة الأخيرة والتي أبدى عدد كبير من أصحاب المدونات المصريين تضامنهم معهم عبر مواقعهم على شبكة الانترنت. فحين ألقت قوى الأمن المصرية القبض على عدد ممن شاركوا في التظاهرات التضامنية مع القضاة كان من بين المعتقلين ستة من أصحاب المدونات أشهرهم علاء أحمد سيف الإسلام الذي يتشارك مع زوجته منال في مدونة على الانترنت.

اللافت في اعتقال علاء هو تمكنه ومن داخل زنزانة السجن أن يكتب بعضاً من مدوناته والتي لم يتضح بعد كيف نجح في تمريرها إلى زوجته سواء عبر الهاتف الجوال أو عبر قصاصات أخرى عمدت بعدها زوجته منال على ما يبدو إلى نشرها على الانترنت في موقعهما , كما نشرت الردود على رسالة علاء بحيث بات الموقع بالإضافة إلى مواقع مدونين آخرين صفحة حيوية تزخر بآراء وآراء مضادة تعجز أي وسيلة إعلامية أخرى عن عكسها. اعتقال أصحاب المدونات المصريين خلق ضجة الكترونية تكاد لا تقل أهمية عن التظاهرات التي اندلعت في شوارع القاهرة، فقد تلقت مواقع أصحاب المدونات الذين تم اعتقالهم مئات الرسائل التضامنية كما تلقوا أيضاً شتائم ورسائل شامتة.

حكاية علاء ورفاقه من أصحاب المدونات المصريين توحي كم أن بعض الحكومات باتت عاجزة عن فرض رقابة حقيقية أو حظر فاعل على التواصل وتبادل الأفكار والمعلومات والتعبير عن الرأي. وهنا لا يسع المرء سوى أن يشعر بعميق الامتنان للتقنيات الحديثة ولذكاء وإصرار بعض الشباب والناشطين على استغلال هذه التقنيات لكسر طوق الرقابة والمنع والاعتقال.

صحيح أن الهراوات والعصي انهالت على المتظاهرين وعلى أصحاب المدونات لكن ذلك لم يفعل سوى أن زاد من أهمية المدونات ومن عدد المهتمين بها.

diana@ asharqalawsat.com