المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كتب رقمية لطلاب الجامعات الأميركية



المهدى
08-23-2005, 06:39 AM
برنامج تجريبي تختبر خلاله مزايا وسائط التعليم الإلكترونية البديلة للكتب التقليدية


http://www.asharqalawsat.com/2005/08/23/images/internet.319093.jpg


عندما يعود طلاب جامعتي بريستون ويوتاه وثماني كليات اخرى في الولايات المتحدة لاختيار كتبهم الدراسية لفصل الخريف المقبل، سيجدون بديلا جديدا لكتبهم ومجلداتهم الكبيرة الحجم ذات الغلاف الصلب التي كانوا يعتادون على اقتنائها في السابق.

والى جانب الكتب الجديدة والمستخدمة من كتاب «الجحيم» لدانتي وكتاب «اساسيات علم النفس» سيجد الطلاب بطاقات صغيرة تقدم تنزيلات بنسبة 33 في المائة اذا ما قرروا تنزيل النسخ الرقمية من نصوص الكتب بدلا من شرائها بنسخها الورقية.

وهذا ليست صفقة سيئة بالنسبة الى الطلاب الذين يفتقرون الى المال والذين يواجهون في كل مرة فواتير كتب تصل قيمتها الى مئات الدولارات. ولكن هناك مقابل ذلك ثمن معين، فبرنامج الكتب الرقمية الجديدة يفرض توجيهات وارشادات صارمة حول كيفية استخدام مثل هذه الكتب بما في ذلك اقفال عملية السماح بتنزيلها باستثناء جهاز كومبيوتر وحيد، مع فرض فترة محددة مقدارها خمسة اشهر لا يمكن بعدها قراءة الكتب. الا ان هذه الفترة عدلت في ما بعد.

كتاب رقمي < ان البرنامج الجديد هو بين أكثر البرامج قربا الى ميدان النشر الرقمي الذي يحرز اليوم اولى نجاحاته في الدوائر الاكاديمية، وقد يثبت انه اختبار مهم بالنسبة الى الطلاب الراغبين في مثل هذه الكتب الرقمية الدراسية.

يقول مديرو مخازن الكتب في 10 كليات مشاركة في البرنامج التجريبي انهم يتوقعون ان يحجم بعض الطلاب عن شراء مثل هذه الكتب بسبب القيود المفروضة، لكنهم تواقون الى توفير مثل هذا الخيار الرقمي للطلاب الذين يزدادون تعلقا بالكومبيوتر وما يدور حوله، وبالتالي مساعدتهم في توفير بعض المال من خلال هذه العملية.

وتقول فيرجينيا فرانس مديرة التسويق في مخزن كتب جامعة برينستون «لا نعرف بعد كيف سيتصرف الطلاب، فهو أمر سيتطور مع الوقت. لكنه سيكون البرنامج الاول من نوعه الذي سيتعامل مع المخازن. فمن الطبيعي إذن ان نظن انه فكرة جيدة».

وفي الواقع أن تاريخ الكتب الالكترونية يظهر لنا أن القراء لايكنون لها كثيرا من الاعجاب حتى عندما كانت اسعارها متهاودة بشكل كبير. ويقول النقاد ان معظم المستهلكين غير راضين حتى الان عن قراءة مقاطع طويلة من النصوص على الشبكة، ومن كون استمرار بقاء معدات استخدام الكتب الالكترونية باهظة الكلفة بالنسبة الى السوق الاجمالية.

وتبقى الكتب الالكترونية اجمالا، جزءا لا يتجزأ من سوق النشر الاجمالي بحيث بلغت المبيعات الاجمالية ما قيمته 3.2 مليون دولار، كما سجلتها مبيعات المفرق في الربع الثالث من العام 2004، وهي آخر ما توفر من أرقام استنادا الى النادي الدولي للنشر الرقمي.

وكما هو الحال في الموسيقى والافلام السينمائية فان جزءا من المشكلة هي حماية حقوق النشر، فالكتب لا يجري تبادلها بكثرة على الشبكة مثل الاغاني وأفلام هوليوود. لكن بالامكان العثور على مئات الالاف من عناوين الكتب المتوفرة للتنزيل في شبكات الاتجار بالملفات، أو في أقنية الدردشة الالكترونية.

أن الخشية من النسخ غير المقيدة بشروط قد جعل الناشرين يسارعون الى اطلاق كتبهم ونشرها في صيغ غير مألوفة للكثير من الناس، أو بصيغ مقيدة الشروط مثل «ادوبيس أكروبات» أو «مايكروسوفت ريدر فورمات».

وشرع عالم نشر الكتب الدراسية يتحرك نحو المبيعات الرقمية منذ عدة سنوات. وكانت هذه في أغلبها على شكل مبيعات مباشرة الى الطلاب من الناشرين أنفسهم، والتي ساهمت في تسجيل اجزاء صغيرة من المبيعات الاجمالية.

مشروع تجريبي المشروع التجريبي هذا الذي سيبدأ من الفصل الدراسي هذا سيكون الاول من نوعه الذي يشمل عددا من الناشرين وواحدة من أكبر الشركات التي تبيع الكتب الدراسية بالجملة مثل «ام بي أس تيكست بوك اكسشينج». أما الناشرون فهم «ماغرو ـ هيل هاير اديوكيشن» و«وهوتون مفلن» و«جون ويلي أند سونس» و«ثومسون ليرنغ أند سايج بابليكيشنس».

وكانت شركة ام بي أس تيكست بوك اكسشينج التي تؤمن الكتب وخدمات المحاسبة الى جانب توزيع الكتب بالجملة، قد طورت نظاما للبطاقات بتشجيع من الناشرين ومن مجموعة من مخازن الكتب، على أمل أن تتفادى هي وزبائنها من احتمالات عزلها عن النشاط التجاري وعمليات البيع المثمرة في الوقت الذي أخذت فيه المبيعات الرقمية بالنمو.

والسؤال الحقيقي هو متى سيتوقف الناشرون عن الطباعة على الورق؟ يقول فريد فون لوهمان من مؤسسة «الكترونيك فرونتير فونديشن» ان «الكل يدرك انه كانت هناك حاجة الى الكتب الدراسية الرقمية التي أخذت في التزايد في السنتين الاخيرتين، فالقناة التقليدية التي يستخدمها الطلاب لشراء الكتب كانت مخازن الكتب، لذلك فان ابقاءهم على الخيارين هو أمر مهم جدا سواء بالنسبة الينا، أو بالنسبة الى مخازن الكتب»، كما يقول جيف كوهين مدير الدعاية والتسويق في شركة «أم بي اس تيكست بوك اكسشينج». وبموجب هذا البرنامج فان لدى الطلاب الخيار بين الكتب الجديدة أو القديمة، أو بين أختيار بطاقة التي تقدم تخفيضا قدره 33 في المائة. والبطاقة الاصلية هذه ستكون مقرونة بكتاب معين لدى دفع الحساب، وبالتالي سيكون بمقدور الطالب تنزيل الكتاب بصيغة «ادوبي أكروبات» على كومبيوتر واحد معين.

وسيتوفر في المرحلة التجريبية ما معدله 30 كتابا في كل مخزن بالصيغة الرقمية جرى أختيارها أعتمادا على مدى استخدام هذه الكتب، وما اذا كان الناشرون يملكون الحقوق الرقمية للنصوص . وسيجري اضافة المزيد من الكتب في وقت لاحق على حد قول كوهين.

ويبدو ان للصيغة الرقمية بعض الفوائد، فلدى انزالها يمكن البحث عن مقاطع أو عبارات مطلوبة عن طريق كلمات محددة وقراءتها بصوت مرتفع بواسطة برنامج ادوبي، وبالتالي ابرازها والتأشير عليها.

وسوف ينتهي مفعولها بعد 150 يوما، لكن بمقدور الناشر تغيير الترتيب هذا اذا ما أريد للنص استخدامه لفصول عدة. بيد انه تنطبق بعض القيود على الطباعة أيضا، بما في ذلك حظر كامل على طباعة النص كله في وقت واحد.

وقد تتغير قوانين بعض هذه الاستعمالات التي هي نتاج المفاوضات مع الناشرين الكبار حال تمديد البرنامج ليشمل مستخدمين أوسع، كما يقول كوهين. ولكن بالنسبة الى الوقت الراهن فان مثل هذه القيود تحول دون قيام الطلاب ببيع كتبهم ثانية الى مخزن الكتب، وهو النشاط التقليدي لتوفير المال في نهاية كل فصل دراسي. ويقول مديرو مخازن الكتب في جامعتي يوتاه وبرينستون انه يجري اطلاق البرنامج من دون استشارة هيئة الاساتذة او الطلاب في الحرم الجامعي مسبقا، ففي جامعة يوتاه حيث البطاقات ستتوفر في بداية كل يوم ثلاثاء، هناك ردود فعل متباينة بين الطلاب. فبالنسبة الى طالب السوفومر (سنة ثانية جامعة) في جامعة يوتاه جونثان هايز فان الامر يبدو مثيرا ويعتمد على الصف والموضوع. «فاذا كان الامر يتعلق بموضوع أقرأه باستمرار فانني سأشتري الكتاب حتما. أما اذا كان يتعلق بفصلين لا غير كل أسبوع، لكنهما ضروريان فإنني سآخذ ذلك بعين الاعتبار». وينظر الناشطون في المكتبات الرقمية الى البرنامج بعين الشك بحجة انه قد يكون السبيل للناشرين لاضعاف سوق الكتب المستخدمة الرائجة، «فطالما ان للناس الحق في اختيار الكتب المطبوعة فإنه ليس بتلك الخطوة الخطيرة»، كما يقول فريد فون لوهمان من مؤسسة «الكترونيك فرونتير فاونديشن» المجموعة التي انتقدت مساعي حماية حقوق نشر الاعمال الاكاديمية، لكون السؤال الحقيقي هو متى سيتوقف الناشرون من الطباعة على الورق لانه مما لا يرقى اليه الشك هو أن الناشرين راغبون في الانتقال الى عالم لا توجد فيه سوق مستعملة للكتب الدراسية.

تخفيف القيود < في أي حال اتفقت مجموعة من ناشري الكتب في الثاني عشر من الشهر الحالي تخفيف القيود على متطلبات تجربة الكتب الدراسية الالكترونية التي ستبدأ في جامعة برينستون والمؤسسات التعليمية الاخرى في اعقاب بعض النقد في ما يتعلق بتواريخ سريان مفعولها، اذ ان عملية التنزيل ستصبح صالحة من 12 شهرا الى وقت غير محدد بدلا من ستة اشهر اعتمادا على الناشر. وكان المشروع الاستطلاعي هذا الذي سيكون عبارة عن كتب تباع بعد تنزيلها من عشرة مخازن جامعية للكتب في الخريف المقبل قد بدأ العمل في أوائل الاسبوع الماضي. واستنادا الى النسخة التي استهل بها المشروع فإنها ستباع بنسبة 33 في المائة أدنى من كلفتها الجديدة المطبوعة لكنها لا تصلح للاستخدام سوى لخمسة أشهر فقط. بيد ان الكتب الدراسية الرقمية تفرض قيودا مقابل التوفير في المال.