المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : محسن دلول عميد المخبرين السوريين في لبنان



على
06-15-2005, 07:57 AM
حسن صبرا
رئيس تحرير اسبوعية الشراع اللبنانية
مجلة الشراع اللبنانية


قصر الباشا في علي النهري منـزل دلول عمل والده حارساً له سنوات بخدمة صاحبه حبيب باشا المطران

*الاستخبارات السورية وجدت في دلول رجلها بعد ان عمل ايام السراج مرسلاً من كمال جنبلاط لطلب المال والسلاح لانتفاضة 1958

*صديق للحريري عاتبه على سماحه لآل دلول باستغلاله فأجابه: ماذا افعل؟ هل اطلّق نازك!

*عبد الحليم خدام اول من اقترحه وزيراً عام 76

*دلول كان الحصان الرابح لخدام والشهابي ودوبا وكنعان

*هكذا قام ابناء دلول بتشليح الحريري 100 مليون دولار

*الحريري استدعي الى احدى المحاكم الاميركية بسبب رفض نزار دلول دفع حصة شريك عربي في مجال الاتصالات

*حين تولى بهجت سليمان الاستخبارات الداخلية عارض توزير دلول لكنه عاد واعتمده

*عداوة كار مع جميل السيد جعلته على علاقة شؤم دائمة معه

*الشهابي طلب منه الاستمرار في كتابة التقارير وزاد مخصصاتها لانه اعجب بها

*الشهابي هو من طلب منه التقرب من جنبلاط لمراقبته والدخول في الحزب التقدمي الاشتراكي

*دلول كان عضواً في ((تنظيم الطليعة)) الناصري، وفي الحزب التقدمي والهدف استخباراتي لصالح سوريا.. ومصر

يغيب الرئيس رفيق الحريري شهيداً متفجراً على شواطىء بيروت التي احبها بكل جوارحه.تمتلىء قريطم بالناس من كل حدب وصوب، رجال سياسة، رجال اعمال، بيارتة، طرابلسيين، صيداويين من الجبل والبقاع والجنوب من كل لبنان.

تقف عائلته موجوعة به تنظر في عيون الناس وتسمع نحيبهم وبكاءهم فتقوى وتتصبر على ما اصابها وتعلن اكمال المسيرة بسعد الابن وبنازك وغطائها الابيض.

تترك لغيرها حصة، ولكنها لا تقبل الا بأن تأخذ الكثير من كل شيء، من الخطابة، من السياسة، من الاستقبالات، من تفقد عملية الانتخابات، وتعود لتسأل وتتأكد بأن استقبالاتها منفصلة نصاً وصورة عن عميد العائلة السياسي سعد الدين الحريري.

وسط هذه الجموع هناك واحد ينظر اليه الجميع باستغراب لا يفهمون كيف يتجرأ على الوقوف في صفوف آل الحريري وهم يتقبلون التعازي، فهو ساهم منذ اللحظة التي تعرف فيها الى رفيق الحريري قبل 17 عاماً الى التسبب بقلق يومي في حياة الحريري الكبير.

مرة في السياسة، ومرة في الاعمال، ومرة في الرسائل الملغومة، ومرة اخرى في الكلام المفتعل الذي لا اساس له من الصحة، يبيعه الاوهام والقلق بعضها مع بعض، لكن الحريري الذي كان في بداية عمله السياسي كان يدفع ثمن كل هذا، مالاً وهدايا وسيارات.

وفي كل مرة يغادر فيها هذا الرجل قريطم بعد لقائه مع الحريري كان الراحل الكبير يشعر بأن ثقلاً كبيراً قد ازيح عن صدره حتى الايام الاخيرة من حياته.. بدأ الامر في دمشق، في مكتب رئيس اركان الجيش السوري العماد حكمت الشهابي وهو الرجل الابرز في التعاطي السوري بالملف اللبناني، والاهم من ذلك انه حامل الرسائل السورية القاسية الى اللبنانيين التي لا يرد عليها الا بنعم.

وانتقلت الشراكة من السياسة الى الاعمال فحطت في واشنطن حيث يعمل ابنه الكبير في مجال التقنيات والاتصالات.

وأخيراً تصوروا.. احتل الرجل صاحب القلق الذي يصيب الشهيد رفيق الحريري.. احتل الرجل منـزل رفيق الحريري ومركز الصدارة فيه مشوهاً لسمعة الناس محاولاً القبض على كل ما يمكن ان ينتج من مخالفات يلزم بها رئيس الحكومة مرات تحت الغطاء السوري وأخرى تحت الغطاء العائلي.

ليس هذا فقط، بل ان هذا الاحتلال حوّله من رجل فقير معدم الى ثري كبير يقيم في بيت ((الباشا)) في قريته، و((بيك)) في بيروت حيث يتسلم وزارات للأسباب السابقة نفسها، فيتمتع بها ويبيع ويشتري.

انه عميد المخبرين السوريين في لبنان وكبيرهم في الاختلاق والافتعال، وبيع الاوهام وما لا يقدر عليه الاب يقوم به ابنه صهر قريطم وعزيز سيدته الاولى..

انه محسن دلول ((دولفلر نسبة الى اوكفلر الاميركي)) ((ابو نزار)) النائب والوزير والمفتعل زعيماً في منطقة زحلة.

يعيش ابو نزارهذه الايام في منـزله في علي النهري، حيث عمل والده لسنوات طويلة في البيت نفسه حارساً خارجه وليس مقيماً داخله لأن حبيب باشا المطران صاحب المنـزل اصطفاه من اهل البلدة وعينه لحراسته.

مرت الايام واذا بحبيب باشا يقع في ازمة مالية نتيجة العمل في السياسة.

كان الشرفاء في ذلك الحين يبيعون املاكهم ليعملوا في السياسة وفي خدمة الناس، عكس هذا الزمان الذي يشتري فيه العاملون في السياسة بيوتاً او يبنونها لوجاهاتهم.

وقبل ان يبيع الباشا قصره اجّره الى وزارة التربية لتحويله الى مدرسة رسمية، فجاء ابو نزار واشترى قصر الباشا وفك بقدراته السورية عقد الايجار مع وزارة التربية ليقطنه.

لم يترك ارضاً حوله او حواليه الا واشتراها فبلغت املاكه مئات الدونمات من الكروم وأنواع الفواكه المختلفة، وكذلك فعل في رياق فأبو نزار هو ابن قرية مولداً ودراسة وتمثيلاً نيابياً بدأ في قريته الام شمسطار - قضاء بعلبك، المدينة الصغيرة التي انجبت الرئيس حسين الحسيني والوزير القاضي اسعد دياب والزميل طلال سلمان والعميد مهدي الحاج حسن.. ثم انتقلت العائلة الى علي النهري في قضاء زحلة بسبب الحاجة الى فرص عمل اكثر.

بالفعل وجد والده وظيفة جاب في بلدية حوش حالا – رياق فعمل مع اول مجلس بلدي انتخب في الستينيات من القرن الماضي وساعده في هذه المهمة ابنه الاصغر حسين المعروف باسم ابو غنام تميزاً له عن 12 رجلاً في البلدة يحملون الاسم نفسه.

وفي هذه البلدة انتقل علي دلول بعد ذلك الى العمل كحارس في قصر الباشا.

درس محسن في مدرسة القرية ووصل في دراسته الى المرحلة المتوسطة (بريفيه)) ولم يكمل تعليمه بسبب ضيق الحال.

توسط له للعمل في ((الوكالة الوطنية للاعلام)) زعيم البقاع المعروف جوزيف طعمة سكاف والد النائب الحالي ايلي سكاف (ينافسه الآن في المعركة الانتخابية) ومصادر اخرى تقول ان الواسطة جاءت من مؤسس ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي الزعيم الراحل كمال جنبلاط.

بدأ محسن عمله في الوكالة مخبراً متجولاً فوقعت عليه عين الاستخبارات السورية، التي تسلمت مهامها حديثاً اذ وجدت في ملفاتها لبنانياً عمل مع الجهاز السابق الذي كان يرأسه عبد الحميد السراج في بداية عهد الوحدة عام 1958، مرسلاً من كمال جنبلاط يومها حاملاً رسالة منه الى وزير الداخلية في دولة الوحدة بين مصر وسوريا بزعامة جمال عبدالناصر، عبد الحميد السراج يطلب فيها سلاحاً وذخيرة وأحذية للمقاتلين الثوار المشاركين في انتفاضة عام 1958 ضد الرئيس كميل شمعون الساعي للتجديد في لبنان.

انقطعت صلة محسن علي دلول بالاستخبارات السورية في عهد الانفصال بين 28/9/1961 حتى 8/3/1963 حين قاد الضباط الوحدويون حركة في ذلك اليوم لانهاء جريمة الانفصال، فعاد الى دمشق بعد ان تسلم حزب البعث السلطة في حركة 8 آذار 1963 منقلباً على الضباط الناصريين الذين قادوها برئاسة العقيد زياد الحريري وطلب مقابلة مدير الاستخبارات في ذلك الحين المقدم حكمت الشهابي عبر احد الضباط الذين جندوه للعمل معهم في الفترة الاولى، وبقي بعضهم في العمل رغم التغيير السياسي الذي حدث.

قابله المقدم الشهابي، وبالطبع اثنى على عمله السابق مع الاستخبارات السورية وطلب منه الاستمرار في كتابة التقارير التي اعتاد ارسالها للاستخبارات وكان اسمها سابقاً المكتب الثاني في الجيش السوري.

المح دلول الى قلة المخصصات التي تعطى له نتيجة عمله فوعده المقدم الشهابي خيراً.



عدنان بلول


بعد اشهر جاء ضابط صغير في الاستخبارات السورية هو الملازم عدنان بلول الذي اصبح خلال فترة الوصاية السورية على لبنان مساعداً لحاكمه الاستخباراتي اللواء غازي كنعان لكنه كان مبعداً عنه الى مقر لا يجرؤ احد على مقابلته فيه ويعاقب كنعان كل من يزوره، وهو أي بلول الآن مهاجر في اميركا بعيداً عن أي دور سياسي او امني.

جاء بلول الى رئيسه مطالباً بإجازة من عمله وبسلفة على راتبه لانه يريد النـزول الى بيروت لشراء مستلزمات الزواج الذي كان الملازم بلول على ابوابه.

اعطاه رئيسه ألفي ليرة سورية (الف ليرة لبنانية يومها) ورقم هاتف على ورقة قائلاً له ان صاحب هذا الرقم هو محسن دلول، وهو احد رجالنا في بيروت ويستطيع ان يأخذك الى الاماكن التي تشتري منها حاجاتك للزواج.

نـزل بلول الى بيروت والتقى محسن في مقهى ((الاتوماتيك)) في منطقة باب ادريس والذي كان في حينه من اشهر مقاهي بيروت.

يتذكر عارفو دلول ان المقدم الشهابي كان يقود سيارته الفيات البيضاء الصغيرة ويأتي الى بيروت بصفته مواطناً عادياً ليلم حصيلة عملائه من تقارير وافتراءات على الناس.

ويقال نسبة الى صديق قريب من دلول ان المقدم الشهابي اصطفاه بين كل كتبة التقارير وزاد من مخصصاته اعجاباً بتقاريره السياسية المنقولة عن لسان السياسيين الذين يزورهم دلول بصفته مندوباً في ((الوكالة الوطنية للإعلام)).

انتبه الشهابي اثناء قراءته ملف هذا المخبر الممتاز انه كان على علاقة قديمة بمحيط كمال جنبلاط فطلب منه ((الانحياز)) الى كمال جنبلاط والتخصص فيه حتى لو اقتضى الامر الانتماء الى الحزب التقدمي الاشتراكي.

ولم تقتصر علاقة محسن بالمقدم حكمت الشهابي بل انه كان على صلة ايضاً بوزير الداخلية السوري يومها وأحد اقطاب حزب البعث محمد سليم الطويل الذي تم خلعه من السلطة في انقلاب قاده صلاح جديد في 23/2/1966 لتبدأ سوريا في عهده مرحلة جديدة، في التشدد اليساري ماداً يده الى لبنان لملاقاة زعيمه الاشتراكي كمال جنبلاط، وكان من آثار التعاون بينهما صفقة سلاح للحزب الاشتراكي مع احدى دول اوروبا الشرقية وصلت الى دمشق بحراً ولكن الحركة التصحيحية التي قادها حافظ الاسد في 16/11/1970 عطلتها مما دفع جنبلاط للتساؤل عما يمكن فعله مع النظام الجديد، فأرسل جنبلاط اثنين من الحزب هما محسن دلول ورياض رعد الى دمشق لفتح صفحة جديدة مع نظامها الجديد.

عاد محسن من هذه الزيارة سعيداً بعد ان اطمأن الى تسلم حكمت الشهابي الاستخبارات العسكرية ليبدأ معها مرحلة جديدة في الصعود.



التنظيم الطليعي

كان محسن في ذلك الحين عضواً في التنظيم الطليعي الذي انشأه جمال عبدالناصر عام 1965 وكان يحمل في مصر اسم طليعة الاشتراكيين وجرت محاولة لتعميم تجربته المصرية عربياً من خلال انشاء خلايا تستلهم هذه التجربة في بلاد عربية عديدة منها لبنان حيث برز من اعضائه السريين فيما بعد محسن دلول، عبدالرحيم مراد، احمد سويد، مصطفى سعد، اسماعيل سكرية، محمد قباني، داود حامد، حازم صاغية، الياس سحاب، حسن صبرا، فاروق البربير، عمر حرب.. والمئات غيرهم وعلى مراحل مختلفة بدءاً من العام 1966، حتى انتهى التنظيم عملياً في مصر منذ انقلاب السادات على خط جمال عبد الناصر في 13/11/1971، وظلت محاولة استنهاضه عربياً تتعثر بسبب غياب المرجعية بعد غياب الدور المصري حتى انتهى الى تنظيمات محلية صغيرة خاصة في لبنان ما زالت تعيش اثر الحرب الاهلية التي كانت السبب الابرز لاخراجها من سريتها السابقة.

ونحن نورد موجزاً سريعاً عن التنظيم الطليعي الذي انتسب اليه محسن ناصرياً نورد ان انتماءه التنظيمي لعمل ناصري لم يكن يتعارض مع انتسابه للحزب التقدمي الاشتراكي، فالجامع المشترك بين الاثنين كان تكليفاً استخباراتياً بالعمل هنا وهناك، ففي رؤية الاستخبارات ان الحزب الاشتراكي هو وعاء جماهيري ضخم يمكن التلطي داخله لعمل سياسي جماهيري اولاً ثم يمكن من خلاله استقطاب عناصر تضخ في التنظيم الطليعي عناصر جديدة فضلاً عن الاقتراب من الزعيم الوطني الذي تحبه مصر وتحترمه وله مكانة خاصة في قلب جمال عبد الناصر وهو كمال جنبلاط.

ويمكن قياس الامر نفسه على الاستخبارات السورية ذاتها منذ عهد العماد حكمت الشهابي، ولم يجد محسن حرجاً في القيام بهذا الدور، بعد ان انكفأ الدور المصري خاصة في عهد السادات وتقدم الدور السوري خاصة في لبنان فيدخل ابو نزار مرحلة جديدة في حياته العملية بعد التنظيمية تمهيداً للسياسة الصارخة كل الفرق انه كان مضطراً لتغيير لون القلم حتى لا يحصل خطأ بين التقارير.

والازدواجية التي سمحت له ان يعمل في وزارة الانباء براتب لا يزيد عن 420 ل.ل في غرفة كان مسؤولها قنصل ساحل العاج في لبنان مصطفى خليفة براتب قدره 505 ل.ل وكان زميلاً معه في الوكالة الوزير جان عبيد والزميل غسان شرارة والنائب سمير عازار، سمحت له ايضاً بالعمل في ((وكالة انباء الشرق الاوسط)) براتب لا يزيد عن 205 ليرات لبنانية، كانت نافذة او تعبيراً عن صلته بالاستخبارات المصرية يومها التي كانت تتلقى ايضاً من محسن تقاريره المعروفة، الى جانب عمله في وزارة الانباء التي كان يطمح لتولي مركز مراسل لجامعة الدول العربية منها، والى جانب عمله في وكالة ((انباء الشرق الاوسط)) عمل محسن دلول رئيساً للقسم المحلي في مجلة ((البلاغ)) التي تأسست مطلع السبعينيات وتوقفت بعد ثلاث سنوات بسبب الحرب الاهلية وفي الوقت نفسه مديراً مسؤولاً فيها، بصفته مسجلاً نقابياً في لجنة الجدول التابعة لاتحاد الصحافة اللبنانية بين نقابتي الصحافة والمحررين.

اصبح دلول كاتباً للتقارير الى جهازين عربيين من الاستخبارات في وقت واحد، والشهادة لله كما يقول عارفوه انه نجح في هذه المهمة دون ان يشتكي اي منهما من نتائج عمله.

لم يكن صعباً عليه التقرب من كمال جنبلاط فهو كثير الحركة ملم ببعض القضايا العربية متابع بدقة لأحوال مصر وسوريا.

قبل ذلك وبعده كان كمال جنبلاط يتطلع الى الزعامة الاوسع خارج طائفته أي الدروز ويريد ان تظهر صورته على ان مجموعته تضم كل الطوائف وكل المناطق فجاء أبو نزار في الموقع المناسب شيعياً من البقاع كما توفيق سلطان سنياً من طرابلس ورياض رعد شيعياً من الضاحية الجنوبية لبيروت، وخليل احمد خليل شيعياً من صور وعباس خلف ارثوذكسياً من الشمال وقبلهم عبدالله العلايلي سنياً من بيروت وأدمون نعيم مارونياً من بعبدا وغيرهم المئات من كل المناطق.

بدأت بوادر الحرب اللبنانية تلوح في الافق في بداية السبعينيات فذهب دلول بسرعة الى القيادات المختلفة للفلسطينيين مقدماً نفسه وسيطاً ومن أهل الحل والربط بينهم وبين كمال جنبلاط.

استمر في هذا الدور سورياً – مصرياً – فلسطينياً – جزائرياً وأحياناً ليـبياً، المهم ماذا يجمع هذا النشاط من مداخيل بصرف النظر عن السمعة التي سببها لنفسه والتي اصابت جنبلاط بطبيعة الحال.

على
06-15-2005, 07:59 AM
الحرب الاهلية مدخلاً

بدأت الحرب اللبنانية ودار القصف بين المناطق وهو على دوره ((خبير ووسيط))، الا ان اضافة كبيرة اتيحت له عندما اصبح العماد حكمت الشهابي واحداً من ثلاثة يقررون في الشأن اللبناني من اصغره الى اكبره، فبدأ يعبِّد طريق دمشق – بيروت ذهاباً وإياباً بين كمال جنبلاط وياسر عرفات وحكمت الشهابي وعبدالحليم خدام ويده ولسانه لا يتعبان لا من التقارير ولا من الافتراءات ولا من طلب الخدمات الخاصة التي يقبض ثمنها من طالبيها.

واحد احتلت بنايته فلم يجد الا ابو نـزار يخليها له وآخر احتلت مؤسسته التجارية ومستودعاته فيقوم ابو نـزار بتدبير الشاري قبل الاخلاء فيقبض من الاثنين والدنيا بألف خير تحت شعار تقدمية جنبلاط وعروبة الشهابي ونقود ياسر عرفات.

كل هذا ومكانته تكبر عند السوريين حتى ان عبدالحليم خدام اقترح محسن دلول –وباكراً – وزيراً في اول حكومة تشكل في لبنان بعد اقرار الوثيقة الدستورية التي اعلنها الرئيس سليمان فرنجية في 14/2/1976 اثر مباحثاته الشهيرة مع الرئيس حافظ الاسد، وبعد جريمتي اسقاط المسلخ – الكرنتينا وتهجير اهله كما تهجير اهالي مناطق السعديات – الدامور – الناعمة وجرف قراهم.


العروبي - الشيعي

كان محسن عروبياً في الحزب التقدمي الاشتراكي، وشيعياً قريباً الى هذا القدر من سوريا بما ادخل الاطمئنان الى قلب حافظ الاسد وغيره من المسؤولين السوريين وفق مقاييسهم الخاصة.. وكان الثلاثي عبدالحليم خدام، حكمت الشهابي، ناجي جميل وفيما بعد علي دوبا (والى حد ما غازي كنعان) يعتبر ابو نـزار حصانه الرابح ولسانه الناصح، وعقله المنفتح، والاكثر دراية بكل خبايا السياسة اللبنانية، صادقاً معهم صدوقاً حتى اذا اخطأ او اساؤوا هم التقدير.

وتعززت صلات محسن دلول مع بعض المسؤولين السوريين وخاصة عبدالحليم خدام وحكمت الشهابي من خلال لعبة المصالح المادية – الاقتصادية وخاصة مع الرجل المشهود له بالنظافة والذي ظل خارج (البيزنس) الذي تورط فيه ابناء خدام مثلاً، الى ان اقنعه محسن دلول بالعمل سوية في اطار مشروع انشاء الهاتف الخلوي بدءاً من العام 1993 وانطلق عملياً عام 1994، قبلها اصطحب محسن احد أنجال حكمت الشهابي الى جولة افريقية في محاولة لاقامة علاقات مباشرة مع مغتربين لبنانيين كبار من الطائفة الشيعية.. ولم يوفق لكن المغنم الاهم كان في منجم الخلوي الذهبي.


أصل الحكاية

عندما كبر اولاد محسن وكانوا من المتفوقين في دراستهم الثانوية خاصة الاكبر نـزار والأصغر زياد توسط مع الشيخ رفيق الحريري في ذلك الحين لكي يدرسا على حساب (مؤسسة الحريري) في الولايات المتحدة الاميركية أسوة بآلاف الطلاب اللبنانيين الذين كان الحريري يدخلهم ارقى جامعات العالم.. على حسابه الخاص.

خطط محسن دلول للسكن في عقل رفيق الحريري فبدأ يزوره ويجتمع اليه كلما جاء الحريري الى دمشق حيث اشترى الحريري منـزلاً قريباً جداً من مكتب نائب الرئيس عبد الحليم خدام مرة يعده بالمن والسلوى من صنع حكمت الشهابي، ومرة اخرى يقول له فلان رشحك لرئاسة مجلس الوزراء ولكل خبر ثمن.

واصبح للرجل سلطة على رجل الاعمال الساعي الى العمل السياسي أي رفيق الحريري واستمرت علاقة المخبر والوسيط بين الاثنين حتى عام 1992.. حين كلف الحريري بتشكيل الحكومة اللبنانية.

كان دلول حتى ذلك الحين قد جمع ثروة لا بأس بها وانتقل الى منطقة عين التينة في شقة في الطابق السابع من مبنى اخلاه من المهجرين تاركاً منـزله في محيط دار الفتوى مقابل الهيئة الوطنية الذي كان اشتراه واضعاً ثمن ساعات تلقاها هدايا خلال رحلاته العربية مع كمال جنبلاط مقدمة للسعر الاخير وقيل انه قبض 25 الف دولار من ساكنه الحالي علي جابر.

بدأ باستثمار بعض ماله مع صديق له يعمل في المجال العقاري يستثمرها هذا الصديق ويخبره مساءً ماذا حقق من ارباح او عكس ذلك.

لكنه كان يخطط لأكبر من ذلك بكثير، فمن يقف على تقاطع الطرق بين رفيق الحريري وحكمت الشهابي لا يكتفي بما جمعه من مال او جاه او نفوذ او طموح.

بدأ يشارك في الحكومات، مرة في الزراعة وأخرى في الدفاع بتسمية مباشرة من القيادة السورية وبرضى الحريري الظاهر. اذ ان الذين يعرفون رفيق الحريري يقولون – على ذمتهم – انه لم يكن يحتاج الى محطة استخباراتية اضافية في مجلس الوزراء.


الوسيط

عمل دلول على عادته على الوساطة بين الياس الهراوي والحريري وعبر كثيراً عن كرهه للعماد لحود سواء أكان قائداً للجيش او رئيساً للجمهورية بعد ان فشل في التقرب منه ومن اجهزته التي كانت تعتبره مسترزقاً على باب الشهابي او الحريري ولا يحرز ان ينضم اليهم.

وعداوة الكار بينه وبين جميل السيد الطامح هو ايضاً الى ما هو ابعد من موقعه الامني ادت الى مشاكل دائمة مع محسن دلول وستصبح فيما بعد علامات شؤم على الاثنين في محطات كثيرة على الطريق منذ العام 1998 حين جاء لحود رئيساً حتى عام 2005 حين سقط رفيق الحريري شهيداً واستقال السيد من تداعيات جريمة اغتيال الحريري.

وكم ساهم هذا التوتر في سوء العلاقة بين المجموعة العسكرية وبين الرئيس رفيق الحريري الذي يحتضن خلافات دلول.


العميد بهجت سليمان ومحسن دلول

ولم تمر علاقة محسن بالاستخبارات السورية بسوية واحدة، فكانت تشهد صعوداً وهبوطاً لكن ابو نـزار كان استراتيجياً في المحافظة على علاقته مع الاجهزة.. اياً كان رئيسها فبعد ان تولى العميد بهجت سليمان مسؤولية جهاز الاستخبارات الداخلي مكان اللواء محمد ناصيف عمل على تغيير تعامل الجهاز مع اصدقائه في لبنان. وكان من آثار هذا التغيير ان عارض سليمان بشدة توزير النائب محسن دلول في حكومة الحريري. علماً بأن دلول عندما تولى بهجت سليمان موقعه كان اتصل به عدة مرات لتهنئته دون ان يلقى منه رداً. فلقد نشأت في ذهن سليمان ومن حوله خصومه ضد العماد حكمت الشهابي وضد كل من يتعاون معه ومحسن دلول كان ابرزهم وكان بهجت يعرف ان دلول لم يتوقف عن الاتصال بالشهابي حين غادر الاخير الى اميركا داعياً اياه للعودة وترتيب اموره مع الرئيس بشار الاسد اثر الحملة الاعلامية التي استهدفته متهمة اياه بالفساد.. وهو ما تم واستقبل الشهابي استقبالاً رسمياً حميماً من المطار الى قصر الرئاسة. وبعد تشكيل حكومة الحريري الرابعة (2000) جاء ضابطان من مكتب العميد سليمان الى النائب محسن دلول قائلين له ان هناك موعداً محدداً له مع الدكتور سليمان فذهب دلول الى دمشق وهو كما شبه نفسه كأن هناك مذكرة جلب لإحضاره.

في مكتب سليمان في دمشق رحب هذا بضيفه قائلاً له دعنا نتحدث بصراحة فنحن لم نكن نريدك ان تكون وزيراً في حكومة الحريري ولكننا الآن نعتقد اننا اخطأنا بحقك ولكننا ايضاً استجبنا لرغبة آخرين مثل الرئيس نبيه بري الذي كان معارضاً ايضاً لتوزيرك.

دعنا الآن نفتح صفحة جديدة من العلاقات الودية مع بعضنا.. وهكذا بدأت صفحة جديدة لدلول مع الاستخبارات السورية في غياب العماد اول حكمت الشهابي ليحمي نفسه من اميل لحود.



عودة الى الخلوي

فتح ملف الخلوي في لبنان عام 1993 وبدأ العمل فيه عام 1994 فاستدعى محسن ولده نـزار من الولايات المتحدة وانشأ حلفاً تجارياً بينه وبين ابناء حكمت الشهابي فأصبحت حصتهم مثل القضاء والقدر عند رفيق الحريري.. ولا رد لها (رب غفرانك) لكن اولاد الشهابي اختاروا بأن يشاركوا ضمن حصة آل دلول او (دولفلر نسبة لروكفلر) كما اسماهم احد المصرفيين آنذاك.

اختلف آل دلول اول الامر مع وزير الاتصالات في ذلك الحين محمد غزيري، فبدأوا الشكوى منه.. المهم اخذوا ترخيصاً من مجلس الوزراء وقرضاً كبيراً من بنك البحر المتوسط.

بدأوا بالعمل وبدأت الشكاوى تتوالى عليهم ومنهم وكانوا يجمعون اشتراكات الهاتف وكلما تجمع قليل منها يعملون على تطوير الشبكة التي تعمل ساعة وتنقطع ساعة اخرى. سددوا رأسمال الشركة من اشتراكات قسرية على المشتركين بلغت 500 دولار لم يسترد احد منها قرشاً.

اكثر من ذلك كانوا يضعون المال الذي يجمعونه في مصرف غير مصرف البحر المتوسط الذي زودهم بالقرض لبدء العمل.

ويشكو مسؤولو المصرف الى الرئيس الحريري عدم امانة هذه المجموعة في عملها.


من غزيري الى شلق

عين الفضل شلق وزيراً للاتصالات خلفاً للوزير محمد غزيري وبدأ دلول الحرب ضده، فذهب نزار الى عمه رفيق الحريري يشكو كما هي العادة..

ما القصة؟ قال الحريري، فأجاب نزار انهم يريدون حقاً حصرياً بتحصيل فواتير المخابرات الدولية في لبنان مع ما يعني ذلك من مقاصة مع الدول التي تجري معها الاتصالات.

لم يقتنع رفيق الحريري، فسأل الفضل شلق فقال له انها مسألة مفتعلة، لا ضرورة لها على الاطلاق اذ ان التحصيل والمقاصة مع الدول الاخرى يتمان بشكل تلقائي وبالكاد تحتاج الدولة الى محاسب واحد للتدقيق في هذه العملية.

لكن الضغط لم يتوقف، ووصل الامر بوالد نزار محسن ان يتصل بالوزير شلق مهدداً اياه بأنهم اصغر من ان يرفضوا طلب ابنه.

تعب الفضل من اسئلة الرئيس الحريري العام 1996 وملاحقة ((آل دولفلر)) فقرر الاحتكام الى دمشق، طلب موعداً من العماد حكمت الشهابي فحدده له، فذهب الى رئاسة الاركان حيث الهيبة والموقع ليقول للعماد اول حكمت الشهابي ان ما يطلبه نزار يسيء الى سمعة الحريري والى سمعة الشهابي نفسه والى سمعة اولاده.

تجهم وجه حكمت الشهابي وانهى المقابلة بلطافة وكانت المرة الاخيرة التي يسمى فيها الفضل وزيراً. خرج الفضل من الوزارة ولم يمنحهم الترخيص دون ان يستثني احداً.

والاهم من ذلك ان رفيق الحريري الذي تولى بعد الفضل وزارة الاتصالات لم يوقع رغم تعرضه لضغوط عائلية لا تطاق من زوجه نازك، وصار ابو نزار يتندر في المجالس على سياسة الحريري ومآخذه عليها. كانت تهجمات دلول على الحريري تصل الى اسماع الراحل الكبير وكان يكتم غيظه وان كان احياناً يفش خلقه برفض استقبال محسن، متذرعاً بعدم وجود الوقت وأحياناً اخرى كان يوصل له رسالة رفض او غضب مثلما عمل حين دعاه نائب بيروت السابق د. حسين يتيم الى عشاء في منـزله، مقدماً له لائحة المدعوين وبينهم محسن دلول فإذا بالحريري يتناول قلمه ويشطب اسم دلول عدة مرات، مشيراً بحركة من يده ومن شفتيه استهزاء.. به.

لكن ما الذي كان يمكن للحريري ان يفعله، وقد دخل محسن بيته من خلال زواج ابنه نزار من جمانة ابنة نازك، وأصبح المرض مقيماً في بيته.


نزار دلول يسبب استدعاء الحريري للقضاء.. شاهداً

كان دلول حدث الحريري عن ابنه نزار المتخصص بالاتصالات في اميركا – منحة من الحريري كما اشرنا – وعن حاجته الى مبلغ كبير من المال بشكل قرض لتأسيس شركة اتصالات.

تجاوب ابو بهاء مع ابي نزار، لكنه استجاب لنصيحة من احد اصدقائه بأن يكون شريكاً في هذه الشركة وان يسجل قسماً من هذه الشركة باسمه شخصياً مقابل المال الذي دفعه قرضاً لانشائها، فحصل الحريري على ثلث الشركة، والثلث الثاني ذهب لنـزار اما الثلث الثالث فسجل باسم احد الاثرياء العرب.

الثري الشريك العربي اعتبر نفسه شريكاً لنـزار في كل اعمال الشركة سواء في اميركا.. او فيما بعد في لبنان لكن نزار رفض الاعتراف بحصة الشريك العربي في لبنان مما دفع الشريك الثالث لاقامة دعوى ضد نزار في اميركا مستدعياً رفيق الحريري كشاهد في القضية.

اسقط في يد الحريري فهو وافق على الشراكة قبل توليه رئاسة الحكومة، لكنه الآن شريك شاهد في قضية في اميركا وهو رئيس لمجلس الوزراء، فسعى الحريري عبر مفاوضات قانونية وشخصية لنقل القضية من اميركا الى باريس.. ومع هذا ما زالت القضية عالقة ضد نزار المطالب بدفع 200 مليون دولار ارباحاً للشريك الثالث.. المنتظر.. ولم تنته مشاكل الحريري مع نزار.

في الوقت نفسه قرر سعد الحريري انشاء فرع لشركة ((اوجيه)) السعودية متخصص بالاتصالات اسمه ((اوجيه تلكوم)) واستطاع الحصول على ترخيص بالعمل في جنوب افريقيا.

وافق الرئيس الشهيد على الفكرة، الا انه وجد ان النار اشتعلت في منـزله حيث هب آل دلول وزوجه نازك وابنتاها دفعة واحدة صارخين كيف يتجرأ سعد على العمل في مجال الاتصالات؟

مرة اخرى وجد الحريري الاب نفسه في طريق مسدود، فاستدعى ولده الاقرب من السعودية واقترح عليه العمل مع نزار في اسواق جديدة. لم يقتنع سعد بداية، لكن لا بد من الموافقة، فتفاهم مع نزار على صيغة عمل مشتركة، لم ينفذ منها شيئاً بالطبع وبلا شراكة وبلا اسواق جديدة الى ان يقضي الزمن امراً كان مفعولاً.


وغرامة 100 مليون دولار على رفيق الحريري

وحين قرر الشهيد فسخ عقد الدولة مع الشركتين جاءت جمانة الى عمها ليلاً تبكي وتقول له ان مجموعة مالية برئاسة الياس المر ورامي مخلوف يودون شراء حصص الشركاء بمن فيهم زياد شقيق نزار المنفصل عنه على زعل.

اسقط في يد الحريري فجمانة تبكي ونازك تنعي حظ ابنتها فأنزل الحريري ليلاً رؤساء وموظفي بنك البحر المتوسط وبنك عودة لاصدار سندات مالية بالقيمة المطلوبة وهي تتجاوز المئة مليون دولار.

امسك نزار السندات وارتاح، فقد اصبح مالكاً وحيداً للشركة.. حصل عليها وما زال المصرفان يبحثان عمن يسدد القرض.. حتى وفاة الحريري الضامن للقرض.

في اليوم التالي اجرى رفيق الحريري والاستخبارات السورية واللبنانية تحقيقاً حول رواية نزار فتبين ان لا علم لالياس المر في الموضوع ولا طبعاً لرامي مخلوف.. اما زياد فقد قبض ثمن حصته كما الشركاء الآخرين (60 مليون دولار).

ذهب احد اصدقاء الحريري المخلصين بعد يومين وقال له ماذا فعلت؟ أليس هناك حدود لاستغلالك، تجهم وجه الرجل الكبير رحمه الله وقال له: هل تريدني ان اطلّق زوجي (نازك) فلنتحدث عن شيء آخر..

اصبحت ثروة آل دلول خلال 10 سنوات ما لا يقل عن 500 مليون دولار نقداً فضلاً عن اعمالهم في بعض الدول الافريقية والعربية في مجال الهاتف.

لكن ابو نزار بالطبع لا يعترف بهذه الثروة بل يقول انه استدان من قريبة رفيق الحريري مليوني دولار لكي يتصرف في الانتخابات عام 2000.

الوزارات من السوريين والمال من آل الحريري، والانتخابات على حصان ((تيار المستقبل))، من يستطيع ان يمسك بهذه المعادلة غير ((الشيطان)).



لكل بداية.. نهاية

يمكن اعتبار مجيء الرئيس بشار الاسد الى السلطة في سوريا وريثاً لوالده الرئيس الراحل حافظ الاسد عام 2000 بداية نهاية دور محسن دلول عميداً للمخبرين السوريين في لبنان خاصة مع تقاعد العماد اول حكمت الشهابي، وهجرته الى اميركا وضمور دور نائب الرئيس عبدالحليم خدام حتى الاستقالة من كل مناصبه ومهماته ومسؤولياته.. غير ان القشة التي قصمت ظهر البعير حطت من ركام الواقعة التالية عام 1998.

في اول لقاء جمع الرئيسين اميل لحود وحافظ الاسد بعد ((انتخاب)) الاول في ذلك العام ((اقترح)) الاسد على لحود تكليف الرئيس رفيق الحريري تشكيل حكومة العهد الاولى، لكن لحود كان له ((اقتراح)) آخر وهو تكليف الرئيس سليم الحص تشكيل هذه الحكومة، فرد الاسد الأب بأن الحص ((رجل كويس)) انما لبنان الآن وعهد لحود في بدايته يحتاج رجلاً مثل الحريري.

خرج لحود غير مقتنع بالحريري، وكان حدس الاسد الاب في محله بأن لحود ((سيلخبط الدنيا)) من اول الطريق فكلف غازي كنعان ان يقنع لحود بالسير بالحريري، لكن لحود الذي رافقه كنعان في طريق العودة من دمشق الى بيروت ((لم يبقِ ولم يخلِ)) في الحريري شتائم واسقاطات وتهديدات بالسجن..

لمس كنعان عناداً وتصميماً من لحود فعاد الى الدكتور بشار الاسد وكان تسلم ملف لبنان من الثلاثي – الشهابي – خدام – دوبا، يشرح له الوضع الحرج، وكان الاسد الإبن كارهاً للحريري مراهناً على لحود للجمه، فبدأ البحث عن مخرج للأزمة بين تنفيذ لقرار الاسد الأب بتكليف الحريري وبين كراهية الاسد الإبن للحريري.

كان المُخرج كالعادة هو غازي كنعان وكان احد مساعدي المخرج المحامي ايلي الفرزلي اول من اطلق ومع تكليف الحريري تشكيل الحكومة الاولى لعهد لحود بدعة الاستشارات النيابية غير الملزمة حسب المادة 53، وجاءت عملية تسمية الحريري من النواب لتشكيل الحكومة وطريقة عرضها من لحود في لقائه التقليدي معه بعد الاستشارات بدعة اخرى، حيث ابلغ لحود الحريري ان 60 نائباً سموا الحريري، وان (كتلة التنمية والتحرير) برئاسة نبيه بري والتي تضم 21 نائباً تركت التسمية للرئيس لحود وها هو سيضيفهم الى المؤيدين اضافة الى نائبي حزب البعث السوري ليصبح المجموع 83 نائباً.

اعترض الحريري على الطريقة ساخراً مسمياً مؤيدي التكليف بحملة اسهم ((سوليدير أ)) او ((سوليدير ب)) (شركة اعمار الوسط التجاري لبيروت) طالباً إمهاله وقتاً للرد، فكان تصريحه مساء الجمعة بعد ابلاغه نتائج الاستشارات المضحكة لمحطة ((سي.أن.أن))، متهماً لحود بخرق الاصول الدستورية، وكانت ازمة السبت والاحد ومراجعات مختلفة من هنا وهناك الى ان اقتنع بأن يقبل التكليف تحت أي اعتبار وهو ما جهز له نفسه صباح الاثنين ليفاجأ بوسائل الاعلام تنقل خبراً من القصر الجمهوري بقبول اعتذاره.. فأدرك انه سقط في كمين بدأ يبحث عمن وراءه. خلال هذين اليومين كان محسن دلول التقى كعادته كل يوم احد بغازي كنعان في مقره في عنجر – وهو تقليد اتبعه ابو نـزار طيلة عقد كامل من الزمان بحيث تشمل جولته قبل ظهر كل احد عنجر ثم خدام في دمشق وبعض الضباط الامنيين لمراجعة قضايا عديدة لتنتهي في مكتب العماد حكمت الشهابي قبل ان يقفل عائداً الى علي النهري فبيروت مساءً.

في لقائه مع كنعان اقترح دلول للخروج من مأزق ((اعتذار)) الحريري وتنفيذ طلب الاسد الاب ان تعاد الاستشارات النيابية فترتفع نسبة المؤيدين لتكليف الحريري فيعود عن اعتكافه ويحسم قبوله التكليف.

اعتبر كنعان كلام دلول اشتراطاً من الحريري لا يرضاه فنقل الامر الى د. بشار الاسد الذي امر بالبدء بعملية تكليف الحص تشكيل الحكومة.

طبعاً تساءل الرئيس الاسد الأب عما جرى ولماذا اعتذر الحريري وكيف جاء الحص فتوجه اليه كنعان لينقل له ان الحريري اراد تعجيز لحود في بداية عهده وان دلول نقل اشتراط الحريري اعادة الاستشارات، فغضب الاسد الأب على دلول وتوقف طيلة ما تبقى من عمره (1998 –2000) عن استقباله ليتخذ الاسد الإبن الذي لم يكن يكنّ وداً للحريري موقفاً مماثلاً من دلول حاسباً اياه على الشهابي – خدام في سوريا وعلى الحريري في لبنان ويحرّم بيت الاسد على ابي نزار ليجد نفسه خارج الحماية او المظلة السورية فكان له في مصاهرة السيدة نازك عبر جمانة ونزار المظلة التي تحميه الآن من قيظ الصيف ومطر الشتاء.