المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مقلمة النساء



دشتى
05-04-2005, 07:02 AM
بدرية البشر


في خبر نشرته جريدة «اليوم» السعودية تحت عنوان آسر يقول «إمرأة تؤدب رجلا بمقلمة»، أسرتني حكاية المقلمة هذه، فالقلم هو اشارة للحكمة والعلم والمعرفة، لكن الخبر يقول ان كل مقلمة ولها ظروفها الخاصة بها، فالمقلمة هنا استخدمت لأغراض غير اغراضها.

فالمرأة التي جاء دورها لتدخل على الطبيب فوجئت برجل أرعن يصطحب طفلا ويمر من امامها ويدخل، لفت الطفل النبيه الذي كان معه إلى أن الدور للمرأة التي تهم بالدخول، فلم يكف الأب فعله القبيح بل راح يشرح للابن مبادئ فلسفة الرعونة الحديثة قائلا إنه لن ينتظر نساء، ولن يسمح لهن بالدخول قبله، عيب على النساء ان تدخل قبل الرجال، ودخل!

وتبعا لسياسة ضبط النفس المطلوبة، أخبرت المرأة الطبيب بما فعل الفيلسوف الأرعن، فتدخل الطبيب بطلب أن يخرج الرجل، وينتظر دوره، ولأن الضرب للرجال فقد مد الفيلسوف الأرعن يده إلى الطبيب، ليثبت لابنه المتفرج الخجول أن فلسفته تصلح لكل مكان وزمان، فضرب الطبيب!.

هنا اضطرت المرأة، الى أن تتدخل، بعد أن فاض صبرها وملت، بأن آخر الدواء الكي، أخذت «المقلمة» من فوق طاولة مكتب الطبيب و«خبطت» بها جبهة الفيلسوف الأرعن، الذي مضى زمان تعليمه جادة الحكمة، لكن قد يستفيد الابن المسكين من الدرس العملي، بعد أن كتب عليه أن يكون بصحبة والد من طبقة «فلاسفة» من هذا النوع.

ان استنكار وجود المرأة في الحياة العامة ليست مظهرا فرديا أو شاذا، فقد شاع عند بعض الناس استنكار غريب، لم يكن موجودا من قبل وظهر.

تخبرني سيدة عن رجل فتح غرفة الصراف الآلي التي تتقدم البنك فوجدها تصرف نقودا، طلبت منه أن يغلق الباب لتكمل عملية الصرف، فهاج الرجل وماج: «طالت وشمخت، أقول خلصي يالله، ما عاد إلا حريم يوقفونا بالطابور.!».

أربع سيدات يقفن أمام مصعد مستشفى كبير، بسعة سبعة اشخاص، فتح المصعد، فوجدن رجلين بداخله، هممن بدخول المصعد، فنهرهن الرجل قائلا: ما فيه حريم هنا! وأغلق الباب من دونهن.

وتحقيقا لرغبات الفلاسفة الذين يرفضون رؤية النساء في المستشفيات والمصاعد، وأمام صرافات البنوك، وهي أماكن ـ والحق يقال ـ لا يمكن أن ينوب عنهن فيها السائق أو الخادمة، فانه يعمل على التخفيف من حضورهن بناء على طلب جمهور الفلاسفة، من الحافلات العامة والمدن والشوارع، حتى تكاد أن يكون رؤية سيدة تمشي في الشارع منظرا مريبا يدعو للشك بها أو التطفل عليها، مما يستدعي النساء على ما بدا لنا أن يحملن معهن «مقلمة» لأغراض إن تبد لكم تسؤكم!.

badreiah@asharqalawsat.com