المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تحولات فى توجه قناة المستقبل التلفزيونية



خديجة
03-20-2005, 04:26 PM
مدير دائرة الإنتاج في تلفزيون «المستقبل»: المحطة مستمرة رغم الإشاعات والمنشورات
القناة في حالة حداد منذ الاغتيال.. وحتى إشعار آخر

سناء الجاك

انتقل تلفزيون «المستقبل» بعد جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري من محطة منوعة، الى محطة ملتزمة تحمل رسالة تدور حول شخص الراحل الكبير وتداعيات جريمة الاغتيال وتبني خط المعارضة اللبنانية التي توحدت بفعل هذا الحادث. فألغيت البرامج التي لا تصب في مجرى الرسالة لتجيّر البرامج الاخرى الى هذا المجرى وذلك من دون التحول العلني الى محطة إخبارية.

والراصد لتلفزيون «المستقبل» في هذه المرحلة يلاحظ غرقها في الحداد والحزن، وتركيزها على الاخبار، بعد تمديد مفتوح لفترتها، كما يلاحظ اقتصار البرامج على «الاستحقاق» وهو «توك شو» سياسي، يقدمه الزميل علي حمادة، و«خليك بالبيت» مع الاعلامي زاهي وهبي، و«يوميات» مع الاعلامية ريتا خوري، و«سيرة وانفتحت» مع الاعلامي زافين قيومجيان، اضافة الى فترة «عالم الصباح»، وقد لبس لبوس المناسبة وألغيت الفقرات التي لا تلائم الحداد، مثل فقرة الطبخ مع الشيف رمزي و«الأبراج» مع كارمن شماس. وهذه الفقرات تنتظر قرار الادارة بالعودة.

أما الصورة المستقبلية للمحطة فما زالت غير واضحة المعالم لا سيما بعد توزيع منشورات تتهمها بالعمالة وتدعو الى إقفالها، اثر تغطيتها للمظاهرة التي دعا اليها «حزب الله» والأحزاب والقوى الموالية لسورية. وبالطبع بقي أصحاب هذه المنشورات مجهولين، كما بقي مجهولا من اعتدى على مبنى «المستقبل» عام 2003 بصاروخين، كذلك يطرح السؤال عن استمرارية المحطة في غياب مؤسسها، وهو الشهيد رفيق الحريري.

«الشرق الأوسط» التقت في بيروت مدير دائرة الانتاج في «المستقبل»، ايهاب حمود، وسألته عن معالم المرحلة الراهنة.

* ما هو مصير تلفزيون «المستقبل» بعد جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري؟
ـ لا خوف من الاقفال، لأن للمحطة ميزانية مستقلة لا علاقة لها بميزانية مؤسسات الراحل، ولدينا اكتفاء ذاتي وفصل كامل للأمور المالية. كما أن هناك تمسكا من الادارة ومن عائلة الحريري باستمراريتها.

* لكن بعض المنشورات اتهمت المحطة بأنها «صهيونية»، كما راج حديث عن تهديدات تتلقونها، ألا يؤثر ذلك على استمراريتها؟
ـ يبقى الخوف من الذين دأبوا على مهاجمة الرئيس ووسائله الاعلامية، وسعوا للايقاع بهذه الوسائل من خلال مشروع قانون الانتخاب الذي وضعوه.

* هل تعرفون من وزع هذه المنشورات؟
ـ المنشورات تحمل توقيعا عاما لا يدل على صاحبها.

* هل تهدد البرامج الحالية الغارقة في الحزن صيغة التلفزيون وهويته، ورغم فداحة الخسارة ألا تعتقدون ان الحياة تستمر ويجب مواكبتها؟ ـ لا يستطيع التلفزيون أن يخرج من جو البلد، ناهيك عن علاقته العضوية بالراحل الكبير. والشعب اللبناني مثلنا. وبديهي اننا لا نستطيع ان نستخف بهذا الشعب ونقدم برامج تدور في فلك حياة طبيعية. اصبح لدينا قضية سياسية عنوانها «الحقيقة» ولدينا حاجة فعلية لمعرفتها حتى نخرج من هذه الحالة. الأمر ليس شعارا وانما نحن نحمل لواء هذه «الحقيقة». ونعرف ان دورنا يتطلب منا توعية الناس في هذا الاتجاه. واذا عدنا الى برامجنا العادية، من يتولى مهمة المحرك الاساسي لهذه الحملة؟ الا يحق لنا ان نعرف من قتل صاحب هذه المؤسسة الذي اعطى اماناً واستقراراً ومستقبلاً، ليس فقط للعاملين فيها وإنما للشعب اللبناني. وفي موضوعية الوظيفة الاعلامية من يستطيع ان يعمل في مجال بعيد عن الحدث.

* ألا تقود هذه السياسة الاعلامية باتجاه تحولكم الى محطة إخبارية؟
ـ بالتأكيد لن يتحول «المستقبل» الى محطة اخبارية، فهو ما زال محافظا على صيغته المعهودة .

* ماذا عن تدني نسبة المشاهدين العرب نتيجة غرق المحطة في حالتها اللبنانية؟
ـ احصائياً ليس لدي ارقام ولكن بالتواتر نعرف ان العالم العربي يتابعنا. فهذا العالم على علاقة وثيقة بالحالة اللبنانية ثقافياً وشعبياً واقتصادياً. وعلى كل حال المحطات العالمية مثل CNN و BCC تضع حالياً الخبر اللبناني في الصدارة.

تسارع الاحداث ما زال يفرض نفسه منذ الجريمة. الاحداث تركض سواء مع انتفاضة الاستقلال او استقالة الحكومة اللبنانية او خطاب الرئيس السوري بشار الاسد او مظاهرة الموالاة وحضور الامين العام لحزب الله الشيخ حسن نصر الله على ساحة الحدث. او اعادة تكليف الرئيس عمر كرامي بحكومة جديدة، لا بد ان نلحق بما يحصل ولا مجال لدى المشاهد للشعور بالملل من المتابعة.

* كيف يتم تحضير البرامج في المرحلة الراهنة؟
ـ حاليا الحزن هو الدافع الاساسي للعمل وللبرامج التي ينتجها التلفزيون في هذه المرحلة، وقد توزعت هذه البرامج على الناحية السياسية مع الاخبار و«الاستحقاق» وعلى الناحية الانسانية لتعاطي اللبنانيين مع الحدث في «يوميات» ومع رصد حالة الشارع النفسية والاجتماعية في برنامج «سيرة وانفتحت» ومع استعادة حضور الراحل الكبير في «خليك بالبيت». ولا نعرف الى متى سنستمر بذلك. نحن نتصرف وفق اولويات الحدث ونغطي كافة الجوانب، موالاة ومعارضة، وانما لا ننسى قضيتنا الاساسية. هذا مع الاشارة الى ان مبادرات العاملين النابعة في احساسهم اصبحت فقرات وشعارات لمواكبة فظاعة الحدث.

* إلى متى ستستمر المحطة في هذه السياسة الاعلامية؟
ـ بدأنا تداول افكار لم يتم إقرارها بعد، لتناسب المرحلة بعد مرور اربعين يوما على جريمة الاغتيال بشكل عقلاني. ومنها احتمال العودة التدريجية الى كافة البرامج عندما يصبح ذلك ممكناً من دون تحديد الوقت اللازم، ومن دون نفي اي احتمال آخر وفق تطور الظروف.

* ماذا عن وضع الموظفين، هل سيفقدون شيئاً من امتيازاتهم بفعل تداعيات الجريمة ورحيل مؤسس المحطة؟
ـ ينبغي القول ان عجز جميع الاعلاميين والعاملين التقنيين وحتى السائقين عن استعادة نشاطاتهم، كما كانت الحال قبل جريمة الاغتيال، لا يعود الى تمتعهم بامتيازات او مخصصات تختلف عن صيغ العمل في المحطات الاخرى، وتحديداً على الصعيد المادي والضمانات، وانما السبب هو الامتياز المعنوي لشخصية الشهيد رفيق الحريري ووعي مدى الخسارة الوطنية التي تؤثر على كل مواطن لبناني.