المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الميزان لمن وضع السيستاني في الميزان / تعليق على مقال زهير الاسدي



سيد مرحوم
12-30-2004, 11:42 PM
الميزان لمن وضع السيستاني في الميزان
تعليق بسيط لزهير الاسدي


كتابات - عبداللطيف الحرز


ليس حبا في جدل ولا اختلاق لقول مخالف حسب طريقة (( خالف تعرف )) .. غريب على الطريق (ويقصد الكاتب نفسه) , هو اول من نكل بالسيستاني ومرجعية الحوزة في طول مذكراتي وعرضها .. لم اكن اريد سوى قول ما انا مقتنع به , والذي قد يكون خطأ , ولا اخفي فرحتي بان اجد العراق يولد من جديد , فاذا بشبيبته لايرتضون ان يعتقدوا بشيء من دون مراجعة ودليل , وهي فرحة كبيرة ان يمس النقد الرموز الاولى في الساحة , وكم بودي لو اجد غدا اخ مسيحي ينتقد الكنيسة في العراق ورجالاتها , ان اجد صابئي .. ان اجد كوردي .. تركماني .. ان يقوم الجيل الجديد بمراجعة هذه اللافتات الصغيرة والكبيرة .. السياسية منها والثقافية ... لماذا السيستاني يذهب لرموز الاديان الاخرى وهي لاتأتيه ايضا .. ام ان الثقافة هي ان ننتقد ماهو اسلامي فقط ؟!!... الحوزة فيها الف عيب .. حسنا .. هل الكنيسة ومعابد الصابئة والأزيدية والمعاهد السنية طاهرة من كل اثم .. لماذا لايوجد نقد كوردي وتركماني للرموزهم ؟!! .. سؤال سخيف وساذج .. مجرد سؤال لا اكثر

... ان تحرص ان تكون ناقدا هو امر مهم في حد ذاته , بيد ان المشكلة ان النقد ليس الفاظا مرمية على قارعة الطريق , الامر يحتاج الى سبر وتقسيم وبحث وتفكيك , ودراية بالموضوع الذي نريد ان ننتقده , ومع عظيم احتفائي بهذه الاقلام الجديدة الشجاعة , فاني لازلت اجد ان هنالك شجاعة في الموقف وجهل في الموضع وبالعكس . اي من تجده شجاعا يريد مراجعة ونقد كل شيء , هو لايفهم اي شيء عن هذه الموضوع الذي هو معترض عليه(= قد اكون انا على رأس قائمة الشجعان المتخلفين الجهال هولاء ) , في حين تجد ان من لديه الخبرة والعلم ,صامت خائف يرتجف يخشى زوال منصبه الاجتماعي والمهني والثقافي والسياسي , بل قد يكون احد اسباب ظهور اسماء اخرى هو الرموز العلمية والثقافية صامتة لاتتكلم الا بإنشائيات قديمه او مواضيع لاعلاقة لها بالعراق الجديد ووضعه الراهن , لااريد ان اطيل واسهب في هذه المقدمه واستعرض عضلاتي فيها , اود ان انبه فقط باني ابن الحوزة (( العاق )) , فانا لااؤمن بها جملة وتفصيلا (= وهو امر خاضع للمناقشة طبعا , ومستعد ان اغير رأيي فيما لو ثبت لي احد ما العكس ) , وعليه فانا حين اقف مدافعا عن السيستاني في هذا الهامش الصغير على ما ذكره فضيلة الاخ الاستاذ زهير الاسدي في حلقاته الخمس , لا يعني باني اقف مع السيستاني او اني اقف مع من انتقد الاخ زهير .. لست مع اي طرف كان , بودي تقديم هذا الهامش الصغير , والذي قد يكون خطأ كله , فاعتقد ان زبدة ما اعتمده الاستاذ زهير جملة امور رئيسية هي :

1- (( المرجع عند الشيعة عنوان كبير , من المفترض ان يكون نائبا للمعصوم عليه السلام ومرجعا للامة في كل شؤونها الآنية والمستقبلية , الدينية والدنيوية )) .. افتتاحية غير موفقة للحلقة الاولى , فعلى الرغم من خلوها من الدليل وانها مجرد دعوى فقط لادليل عليها , فان الدليل قائم على خلافها حيث انها مورد خلاف بين الفقهاء والا لما كان لدينا فقيه يؤمن بولاية الفقيه والاخر يخالفه والذي يعد السيستاني احدهم كما يعتقد الاستاذ زهير نفسه (!!) .. ثم ما لمقصود من كلمتي (( المستقبلية )) و (( الدنيوية )) هنا ؟! .. هل المراد من كملة(( مستقبل)) الاصطلاح الاكاديمي لعلم المستقبل (= والذي اشعر ان الاستاذ زهير لايدري ماهو اصلا ) وهو علم حديث جدا لم تقم قوائمه في الغرب بشكل واضح الا في الستينيات من القرن السابق ( = ما عدا تونس وكتابات صغيرة , فان هذا العلم شبه غائب في الشرق وعالمنا العربي بالخصوص ) , ام ان المراد من المستقبل هنا , هو مجرد ذلك المعنى المشاع والمتعارف عليه بين الناس ؟! .. ان كان مرادك هو المعنى الاول , فذاك شأن لاعلاقة للفقهاء به الا من باب ما يسميه الفقهاء ب(( الاصول الموضوعة , والاصل الموضوع )) , كأن يسترشد الفقيه بقول الكيميائي عن العناصر المكونه للاسبيرتو مثلا ليحكم على ضوء هذه الاستشاره بنجاسة او طهارة هذا السائل ... وعليه فكم هو غريب جدا من لدن شخص يدعي لنفسه الاختصاص بآخر علم حديث, ان يطرح تصورا كهذا للفقيه !! .. وان قلت ان مرادك هو المعنى الثاني , فحينها اي معنى ابقيت لكلمة (( الدنيويه )) ؟!! ... اساسا ما المقصود من الامور المستقبلية والدنيوية هذه .. هل المقصود ما يخص الدولة وشؤونها ومؤسساتها , او مجرد مايتعلق بطقوس الزواج وعقود الديات وما الى ذلك التي يضعها الفقهاء تحت اسم (( المعاملات )) ؟! ... ان قلت ان مرادك هو الاول , فهو قلب لدور المرجع من فقيه الى موظف حكومي , بدون ان تعطي للفقيه ادلة ومسوغات هذا التحول , وان قلت ان مرادك هو الثاني , فهو تحصيل للحاصل وتفسير للماء بعد الجهد بالماء !!

2- (( .. ممكن ان يطمح بها الفقيه نحو آية الله العظمى او الصغرى او مقاسات اخرى ما انزل الله بها من سلطان )) .. بلا مجاملات فان هذا جهل مابعده جهل .. كم هو غريب مثل هذا الكلام من شخص يدعي التخصص في احدث علم اكاديمي .. ياسيدي : اية الله العظمى .. حجة الاسلام .. الخ , هذه حالها حال مصطلحات : معلم .. مدرس .. استاذ .. دكتور .. بروفيسور .. الخ .. ونقصد بالاول من معلم المرحلة الابتدائية والثاني معلم المراحل المتوسطة والاعدادية ومن الثالث نقصد معلم الكلية والجامعة وهكذا .. وياليت الحوزة تقوم بتقسيم نفسها اكثر بدل ان يربط كل واحد خرقة على رأسه , لم يمضي له في الحوزة شهر او سنه او خمسه , ويتحدث للناس كيفما شاء .. يفترض بك ان تطالب بمنح شهادات خاصة تبين المستوى العلمي بكل طالب, وحدود الامر المسموح له ان يتكلم فيها , لا ان تقوم بالغائها فيصبح الجميع مرجعا يعطي الفتوى التي يريدها !! .. ثم هل نلغي مصطلحات (( معلم , مدرس , استاذ , دكتور .. الخ )) .. هل نلغيها لكونها مصطلحات لم ينزلها الله ورسوله ؟! .. فان قلت : لا .. قلنا لك هذه مثل تلك فلماذا تبقي على ماهو اكاديمي وتريد حذف ماهو حوزوي .. وان قلت (( نعم احذفوها ايضا)) , قلنا اذن علينا ان نحذفك انت اولا , لان القرآن والروايات خالية من مصطلح (( باحث في علوم المستقبل )) !!

3_ (( .. ولكن للاسف الشديد (..) لم يصدر فتوى واضحة تحرم قتل العراقيين (..) ولابيان شجب او ادانة للجرائم التي يمارسها الاحتلال )) انا معك في ذلك , لكن بشرط ان تكون منسجمة مع ضروريات المرحلة فانت يفترض بك تؤمن بان الضروريات تبيح المحرمات وبالعكس , هذا اولا وثاني بشرط ان لاتكون مثل هذه الامور تصب في صالح عصابات الوهابية والبعثية واذنابهم .. اما ان كنت تريد كلمة حق يراد بها صون هولاء الفاشيين فانا ضدك مئة بالمئة , فهولاء سفلة يستحقون اقصى العقاب على مافعلوه في المساجد والكنائس والساحات والبنايات المدنية, هم مرض يجب ان يسـتأصل من العراق فلايعود هذا الورم الخبيث بالظهور مرة اخرى .

4- (( ولكن الذي يطالع الرسالة العلمية التي قدمها السيستاني (..) يجد امورا في غاية الغرابة (..) من كثرة الاحتياط بصورة ملفتة للنظر (..) ولاتليق ابدا بفقيه (..) مجموع الاحتياطات =113 . ماشاء الله , هل هذا شأن فقيه مرجع في العقد السبعين من عمره يتقن عمله ام شأن تلميذ محتاط في بداية مشواره الفقهي ؟! )) ... للاسف من هو لم يبلغ بداية المشاور في اي شيء هو سيادتك يا اخي الاستاذ زهير .. كيف تنتقد علم بدون الدراية بمصطلحاته وادواته ؟! .. هل من الممكن ان تطلب من بقال ان يخيط لك قميص .. ان تطلب من بائع سمك ان يصلح سيارتك العاطله .. فان لم يستجيبا لك تصرخ بوجههما بانهما لايلبيان حاجة العصر ولا يشاركان في محنة الشعب ؟! .. المصيبة كل المصيبة هي في اننا لانعي بان الفقه هو اختصاص في امر ما وليس في كل الامور , حتى يصعد الوائلي مثلا ( = اذكره لكونه اكبر الخطباء الدينين شأنا ) فيتحدث بمايشاء من كيمياء وفيزياء وكهرباء وعلم الذره والطب و.. و ..و .. الخ .. الفقه هو اختصاص ما وليس علم جامع مانع , نجلس المعمم في الحسينية او المسجد ونسأله عن جميع ما يخطر ببالنا .. اذا اردت ان تحذف السيستاني من الاجتهاد الفقهي لكون رسالته العملية مشحونة بالاحتياط , فعليك ان تحذف ابا القاسم الخوئي اولا .. فليست هناك رسالة فتوى فيها هذا العدد من الاحتياطات مثله , الى درجة اننا نحن طلبة البحث العالي في الحوزه نسميه (( رجل الاحتياط )) .. هل تستطيع ان تحذف الخوئي عن مرتبة الاجتهاد وهو شيخ المجتهدين واستاذ خمسة اجيال من الفقهاء والمراجع جميعهم في البحث الخارج (= آخر مرتبة في الحوزه قبل منح شهادة واجازة الاجتهاد ) يقول : ((قال سيدنا استاذنا )) ويقصد الخوئي ؟!!.. يا سيدي علم الفقه هو العلم الوحيد الذي يعتبر ابداع عربي مئة بالمئة , وهو العلم الوحيد الذي لم يستطع حتى قدامى المستشرقين ومتعصبيهم الا ان يقف باجلال امام تلك المحاولة الرائعة في التقنين ... هل تدري انه لايمكن الا لمكتبة خرافية الحجم جمع ماكتب في علم الفقه والاصول ؟!.. انت لوجمعت مصطلحات هذا العلم فقط لوجدتها تربو على اكثر من خمسة الاف مفردة , لها دلالة خاصة تخالف ماهو المتعارف عليه في قواميس اللغة ( = فكلمة (( مؤمن)) مثلا حينما تذكر في شروط المجتهد تعني الشيعي الاثنى عشري , في حين انها في موضع آخر يراد منها من هو مسلم ظاهرا وباطنا ) ... وكمثال على هذه المصطلحات وفهم مالمراد منها اذكر لك مصطلح (( الاستصحاب )) ومصطلح (( البيع )) .. فهل تعلم ان باقر الصدر شرح المصطلح الاول بملجد كامل بلغ 362 صفحه (مع مراعات الاختصار !!) , فيما شرح الخميني كلمة (( البيع )) باربعة مجلدات تجاوز كل واحد منها 400 , صفحة , اما مصطلح اصالة الاحتياط , هذا الذي لاتدري ماهو فيكفي ان اقول لك بان باقر الصدر استغرق في شرحه من صفحه 169 وحتى صفحه رقم 433 من الجزء الرابع من كتابه (( بحوث في علم الاصول )) , وانت هنا تذكر مثل هذا المصطلح الذي يشطر الفقهاء الى مدرستين مختلفتين بنصف سطر فقط , ياسيدي هل تعلم ان باب الصلاة الذي تتحدث عنه قد كتب فيه الخوئي خمس وعشرين مجلدا ( = وهي اوراق تتداول بين الطلبه لم اسمع بها طبعة حتى الان , يكفي ماطبع منها الشيخ الغروي وهي عشرة ملجلدات ), كل صفحة من احد المجلدات لاتستطيع ان تقرأه بدون تمعن وتفكر طويل .. باي دليل ياترى استنبطت بان كثرة الاحتياط تدل على عدم الاجتهاد او ضعفه (= اعتقد ان الاستاذ زهير اعتمد على مايشرح عادة في المساجد للناس العاديين, او انه اعتمد مايقوله الملالي ) .. يا سيدي باختصار شديد اقول لك : ان الفقه الشيعي الاثنا عشري الاصولي (= اشعر ان زهير شيعي شيخي,او انه متأثر بهم ) يعتمد على علم الاصول , وفي ذلك العلم في مرتبة البحث الخارج تطرح مدرستين الاولى تؤمن بشيء اسمه اصالة البراءة نظريا والاحتياط عمليا ( والتي منها الخوئي والسيستاني ) ومدرسة تؤمن باصالة البراءة عمليا ( والتي منها محمد حسين فضل الله مثلا ).. فضلا عن اختلافهما في قواعد تسمى (( قواعد التزاحم , وباب تعارض الادلة )) لذا تجد فقهاء المدرسة المدرسة الاولى يعطون ((احتياطا في الفتوى)) , فيما اذا لم تسعفهم الادلة بشيء , فيما فقهاء المدرسة الثانية يعطون(( فتوى بالاحتياط)) .. طبعا الناس لكل واحد منهم اختصاصه فلا يدرون ماهذه الاصطلاحات وكيف يتم استنباط الحكم الشرعي , كل الذي يفهمونه هو ان هذا الفقيه (( متشدد )) وهذا الفقيه (( معاصر )) فتواه (( سهله )) , ثم ما ان يكتب مثلي وامثالك بحثا حتى تجد بعض الحمقى والجُهال , يراسل بانه قد بات يشك بجميع المراجع !! .. انت لكي تفهم فقط ما الشيء المراد من كلمة (( الاحتياط)) هنا فعليك ان تدرس ( =لا ان تقرأ وتطالع , فهذه الكتب ليست مجلة ادبيه للخواطر , والرسائل والقصائد الاخوانية وادب المجاملات ) لا اقل الحلقات الخمسه لباقر الصدر باجزائها الخمس او ان تختار دراسة اربعة كتب اخرى بديلة لها وهي : (( المعالم )) للعاملي و (( اصول الفقه )) للمظفر و (( الرسائل )) للانصاري و (( كفاية الاصول )) للخراساني .. وهي كتب على كثرتها وضخامتها وتعقيداتها , نحن نقوم بتدريسها للمبتدئين فقط , فكيف بمن يريد ان ينتقد مرجعا ويعين هل هو مجتهد ام لا ؟!!.. مشكلة المثقفين هي ذاتها مشكلة الفقهاء .. الفقهي يتعرض ويكفر المثقف من دون ان يعلم ما هي مصطلحات الثقافة , والمثقف يهين ويشتم الفقهاء ويطبل لتخلفهم من دون ان تكون لديه ابسط معلومه عن كتب الفقهاء ومناهجهم , نحن امام اقصاء متبادل كلا الطرفين يدعي الفهم والحق فيه , لكن المصيبة تقع فوق رؤوس الناس , فنحن اما متعصبين لكل ماهو ديني , وكأن التقوى هي في مخالفة الثقافة , او متعصبين لكل ماهو يضاد الدين , وكأن الثقافة هي في شتم الدين واصحابه (= راجع : المثقف الحزبي والحزبي المضاد ) , لذا تجدنا لانحن متدين ولا نحن مثقفين .. كلانا قدمين تهرولان في ذات المكان

5 - (( مصيبة كبرى لاتقل عن مصيبة رفع الجهاد من اركان الاسلام ))... حقا هي مصيبة , فانت مرة تقول انه ليس مجتهد اصلا ومرة تفرض انه مجتهد , لكنه بدل ان يكون متبوعا تريده تابعا يصدر الفتوى حسب رغبتك .. ان قلت : (( فما عساه يكون دور الناقد اذن ؟!)) .. قلنا لك : وظيفته ان يبحث على ماذا استند الفقيه في فتواه هذه .. نعم هناك امور لاحاجة للانسان فيها للمصطلحات فقيه يقول اقتلوا الشيعة او المسيح اينما كانوا لا لشيء الا كونهم كذلك , هو فقيه لاحاجة بك ان تراجع معه كتبا , فضرورية حفظ الدماء وكون الاسلام سلام وليس عدوان بديهية دينية , هذا اولا , اما ثانيا , فاعتقد باننا بحاجة فعلا لحذف باب الجهاد من الرسائل العملية لكونه باب مشروط بشروط غير متوفرة , مثله مثل باب العبيد وغيره , وقد قام الفقهاء المعاصرين بحذف هذا الاسم واستبداله بكلمة (( الدفاع )) كما فعل مثلا محمد حسين فضل الله .. الم تقل انت في مفتتح حلقتك الاولى : (( .. ويأبون ان ينظروا الى الواقع المعاش بعيون الماضي )) .. لماذا تريد ان تحكر الامر في ماضي مسائل الجهاد .. الا يحتمل مستقبلك الذي تدعيه بوجود احتمال بناء الدولة وطرد الوجود العسكري بدون تحويل بغداد الى قدس اخرى نرمي الحجارة فيها الى يوم القيامه .. اليس المستقبل هو احتمال فلماذا انت اكثر ماضوية من الجميع ؟!! .. الا يحتمل ان السيستاني (( نظر الى الواقع المعاش )) حسب تعبيرك فقرر شطب مصطلح يمكن ان يستخدمه الانذال ضد مصلحة الشعب والامة في مثل هذا الظرف .. اليس الضروريات تبيح المحظورات ام ماذا يا استاذ علوم المستقبل ؟!!

اعتقد ان هذا يكفي للرد على بقية ماذكره الاخ الاستاذ زهير على بقية ما جاء في حلقاته الأولى , وان كنت اوافقه الرأي على ماذكره بشأن تبديد الاموال والتلاعب بها , وهو امر سبق ان تطرقت اليه في مذكراتي, واشكر شجاعة طرحه حول هذه المسألة .

7- (( .. لن انشر تكملة البحث لان (..) احد الاخوة المؤمنين البسطاء (..) كتب لي انه لم يعد بعد اليوم يثق باحد من المراجع (..) ولانني لااريد تلك التصورات ان تتسلل الى العقول المؤمنه الطيبة الطاهرة بالايمان الفطري لن انشر المزيد )) .. هذا جاء في الحقلة الثالثة غير المعدله .. لن اعلق بشيء , ساكتفي بقلب كلامك الفصيح الى ما يقوله اهل الجنوب (( الطيبين الطاهرين بالايمان الفطري )) في مثل هذه الحاله , حيث يقولون : يعني انت تقصد : خليهم على عماهم احسن !!

8 - (( عندما حصلت التفجيرات الاجرامية في العاشر من محرم (عاشوراء ) في كربلاء والكاظمية لم تصدر من السيستاني فتوى تحرم الفعل الاجرامي )) .. انا معك واشد على يديك في مثل هذه الامور, فيجب ان يكون هنالك مواقف واضحة وسريعة لا فيها المرجعية والحوزة تتملق ولاتهادن اذا ما طفحت الشوارع بالدماء , في حين ان المراجع طفحت جيوبهم بالمال , وينتظرون انتهاء العاصفة ثم يقدمون كلاما معسولا, وعليك ان تظيف بان على طلاب الحوزة ان يتدربوا على عقد مظاهرات سلمية وكيفية كتابة اللافتات , وان يتآزر طلاب الجامعة مع طلاب الحوزة في الدفاع عن وطنهم ومصلحة شعبهم , فهم مشروع النخبة القادمة .

9 - (( فان السبب في وجود اختلاف في الاراء والفتاوى ( حلال , حرام , واجب , مستحب , مكروه , على الاحوط وجوبا , على الاحوط استحبابا ..الخ ) هو السلوب الخاطئ في تدريس المادة العلمية (..) وليس لها وجود اصيل في الشريعة ولم تكن من ضمن مفردات النبي الامي صلى الله عليه وسلم ولا من اسلوب الائمة الاطهار عليهم السلام .بل هي بضاعة الذين لايبلغون اليقين . الذين يعتمدون على الكتاب والروايات والحديث قال فلان وفلان وعلان من دون طرق باب الله وطلب العلم منه )) ... من هو باب الله .. انت مثلا .. لكن كيف وانت توقع (( باحث في علم المستقبل )) و (( دراسه نقديه )) وهي مفردات ماكانت ضمن مفردات النبي ولا من اسلوب الائمة , على العكس الامام حينما كان يقال له : هل انت من علماء هذه الامه ؟! , كان يجيب (( لست من جهالها )) اي لايقول اني باحث في هذا العلم او ذاك , على خلاف ماتفعله انت ياسيدي الكريم !! .. السيد زهير هنا يردد مايقوله الشيعة الاخباريين فان كان هو منهم فهي مصيبة ان ينتقدنا بمذهب لانؤمن به , وان لم يكن منهم فهي مصيبة ان يكون احد ما ينتمي لمذهب لايدري هو انه داخل فيه !! ... هذه العلوم ياسيدي هي مجرد مفاتيح لااكثر ... انت تذكر تفسيرا طويلا عريضا للآيات القرآنية ثم تختم بذكر حديث للنبي وتقوم بشرحه .. من قال ان فهمك صحيح لهذه الآيات .. كيف عرفت ان هذا الحديث صادر من النبي فعلا ,وكيف اخترت هذه التفسير له دون وسواه .. هل هبط عليك وحي , هل عاصرت النبي .. ثم اليس القرآن وهذه الرويات وصلت اليك على يد (( فلان وفلان وعلان )) حسب تعبيرك فكيف تستند اليها ؟!!

ياسيدي الجليل واستاذ المستقبل الفاضل , الحوزة من اقدم معاقل تدريس اللاهوت ونظريات فلسفة العلم واللغة , بعض المسائل عمرها اكثر من الف سنه وبعضها اكثر , وقليل من يدعي استيعابها بل صاحب الكفاية , الذي يعد من مجددي علم الفقه واصوله يعترف في بعض البحوث بان قلمه انكسر هنا ولايستطيع ان يستوعب , فكيف لشخص لايفرق بين الاحتياط في باب العبادات والاحتياط في باب المعاملات , ان يقرر بان هذا مرجع وذاك ليس بفقيه ..

alnemer_1980@hotmail.com

( سدني - استراليا )

سيد مرحوم
12-30-2004, 11:43 PM
اعرف مرة ان الاستاذ محسن طباطبائي , وهو استاذ ايراني له شأنه الاكاديمي والحوزوي معا , قال انه قام بتدريس كتاب (( المعالم )) للطلبة في احد الجامعات الامريكية , فتعجبوا لدقة التحليل , فلما انتهى من تدريس الكتاب قال لهم (( هل تعلمون ان هذا الكتاب هو اول كتاب يدرسه المبتدئون في علم الاصول ؟!! )) لم يصدقوا .. هل تدري بان هنالك مؤتمر عملاق تجريه امريكا يحضره جميع اساتذة اوروبا في الفلسفة من اجل ابن عربي , هذا الرجل فقط حوزة الشيعة من جعلت كتبه مادة درسية منذ عشرات السنين .. هل تعلم ان الحوزة الشيعية هي المدرسة الوحيدة التي لم ينقطع فيها درس الفلسفة نهائيا ؟!!

لعل الايجابية الوحيدة في الحوزة هي اختلاف الفقهاء في الفتوى , وهو امر لو كنت فعلا باحث في العلوم الانسانية لوجدت الامر ليس من خصوصيات الحوزه وانما من خصوصيات العلوم الانسانية جميعا .. اطرح قصيدة ما واتحداك ان تجد اثنان يتفقان على شرحها .. لو جلبنا كوب ماء وعرضته على جميع علماء الطبيعة لقالوا لك انه يتكون من عنصرين , فيما لو عرضته على الرسامين فكل واحد سيرسمه بطريقة مختلفه .. لو عرضته على الفقهاء لتناوله واحد من باب وسع الملكية وضيقها وآخر من باب طهارته ونجاسته وثالث .. ورابع .. .. لا اريدك ان تفهم باني ضد النقد ابدا .. اريدك ان تنتقد الله نفسه وجميع المفاهيم الدينية وتقدم قراءتك النقدية لها .. لكن عليك اولا ان تدرس هذه المواد اولا .. ستقول لي (( ان هذا يعني انه ليس بامكان نقد الحوزة الا من داخلها بان تدرس علومها ؟!!)) .. اجيبك وبمرارة وحزن : للاسف نعم , من غير الممكن نقد اللاهوت الا من داخله , وهذا ايضا ليس من مميزات الحوزة .. لايمكن ان تكون ناقدا ادبيا مالم تدرس الادب .. لايمكن ان تكون ناقدا فلسفيا مالم تدرس الفلسفة .. لايمكن ان تنتقد اي علم ما مالم تدرسه وبعبارة حوزوية (( التصديق لازمه التصور بلاعكس )) ... لااريد ان تستاء مني .. لست من الذين يكرسون صنما ما .. على العكس انا لدي حمى تحطيم الاصنام كائن من كانت .. وهذا الهامش كتبته عله ينفعك والاخرين من الذين يرددون نقد الحوزة ...لا احب ان اتكلم بلغة مذهبية , فانا بعمري لم استفد شيئا من كوني شيعيا .. لا العشائر لها فضل علي ولا اي جهة ما .. ولم استفد من الحوزة وعمائمها سوى الدمار والاحزان .. لكني اشعر باعتزاز بموقف السيستاني وعشائر الجنوب .. كيف توقفت فتنة النجف .. هو موقف اشرف بكثير من موقف الحوزة والشيعة في ثورة العشرين وكيف دافعوا نيابة عن الدولة العثمانية .. قديما جلبوا فيصل , الان الشيعة لايقبلون الا بحاكم عراقي .. هناك تطور حقيقي في المذهب الشيعي في العراق .. صدقني لو لم يقف السيستاني ذلك الموقف لتحول العراق الى(( داعس والغبراء )) معاصرة .. اقسم بجميع مقدسات الارض والسماء .. انها لوقعت وكانت حرب اهلية لم تكن لتتوقف الا بارجاع حزب البعث واطلاق سراح صدام حسين , وهو بالذات ماكان يرتجى ... ولازال عن طريق الضغط باستخدام التفجيرات والاغتيالات ... حينما سقط حزب البعث لم ينظر احد الى العراقيين الا بانهم همج ينهبون و يحطمون (= راجع : الى خضير طاهر فليكن خطابنا طاهرا ) .. ولم يفكر احد كيف ان بلد مثل لبنان تدعي الثقافة تنقلب الى تنور للحرب الاهلية بسبب تفجير باص واحد لاغير .. كم شاحنة كم باص تفجر ولايزال يتفجر في دول العراق وعرضه .. انظر الى هذا الشعب الذي بات تحاربه الارض ومن عليها لارجاع التكارتة وضباع الفلوجة .. انظر الى هذا الشعب الذي يعض بنواجذه على القذيفة كي لاتنفجر .. انظر الى هذا الجنوب الرائع الذي يكابر على جراحه ويطالب بالانتخابات في موعدها .. يريده عراق واحد , متناسيا من همشه وعذبه ... قارن العراق بالجزائر .. تعرف مدى اهمية الفقه الشيعي وقوته .. لا احبذ الخطاب المذهبي ابدا ابرز من يكرهني ويبغضني هم عرب شيعة جنوبيين مثلي , لكن مع ذلك كما يطالب الكوردي ان احترم كورديته , هو ملزم ايضا ان يحترم عربيتي ( وليس عروبتي , فانا لا احترم العروبة ابدا ) .. كما من حق المسيحي والصابئي ان يلزمني باحترام مسيحيته وصابئيته , فاني اطالبه ان يحترم تشيعي ايضا .. .. كل دين ومذهب له سدنة يكذبون على الناس فيه .. والشيعة بلاشك منهم , والا كيف يكتب الاخوة في مركز التخطيط الشيعي بان المتعة لدى الشيعة (( هي حالة نادرة بطبيعة الحال )) .. هذه خدعة وتملص من ركام هائل من النصوص في هذا المجال , ولاادري اي كذبة هي المقصوده من كلمة (( بطبيعة الحال ))... لكن الا يحق لي ان اتسائل لماذا السيستاني يخطخط بعابئته بين الكنائس والصابئة والزيديين وغيرهم , ولا يوجد واحد من رموز هذه الطوائف والمذاهب ان يقوم بذات الفعله , ويأتي هو الى الحوزة والسيستاني ؟! .. الا يحق لي ان اتسائل لماذا انت وامثالك لاينتقدون سوى الحوزة الشيعية ويفصلون بقية المؤسسات الدينية الاخرى... ؟! .. هل لي ان اتسائل عن هولاء اللبراليين الجدد .. والشيوعيين المعاصرين .. والكتاب العلمانيين المستنيرين . .. والشعراء الحداثويين .. والقصاصين والروائيين والرسامين والمسرحيين و .. و .. و . الا يحق لي ان اتسائل بغباء .. لماذا لم يقدم احد منهم قراءة تليق بالموقف الانساني للسيستاني واهل الجنوب ؟! ... تصور ان الجنوب فعل ذلك والسلطة متربعة بحضنه , فيما لم يوجد مثل هذا الموقف في الشمال حينما جلب البرزاني صدام حسين لقتل الاكراد .. لم يحدث مثل هذا الامر رغم انهم لم يكونوا يمتلكون شيئا .. لا اريد ان اكتب اكثر فاهل مكة ادرى بشعابها .. سنبقى نحب الجميع بلا فرق .. بل نحن اول من يطالب باننا لانملك من حق اكثر من الاخرين , رغم ان الاخرين لايرضون الا بالانفصال ,اكرادا , والاستحواذ على مقاعد رئاسية من دون انتخاب , سنة .. حتى هذه اللحظة نحن نريد ان يتساوى الجميع بلافرق , متمنين ان يأتي اليوم الذي يكون رئيسنا كوريدا ووزيرنا تركمانيا ورئيس الدفاع شيعيا , ورئيس المالية مسيحيا ورئيس الثقافة صابئيا .. بل حتى لو لم نحظى باي كرسي على الاطلاق .. فنحن اغلبية في الموت وساحات القتال , اما في ادارة البلد فنحن الاقلية دائما .. وكملاحظة اخيرة في مثل موضوع اتمنى ان لااعود اليه , كونه يغضب الصديق ويشمت بك العدو من دون فائدة , .. اقول لسيادة الاخ زهير تأمل معي هذه المفارقة الصغيرة : السيستاني حينما كان صامتا لم يكتب احد عنه شيء , وحينما بات يتحرك , لايمضي يوم لاتوجد دراسة تنال منه .. اهي مفارقة ساخرة .. ام هي تناقض من تناقضات عراقنا الحبيب الذي يجيد صنع التناقضات دائما .. ام ان في الامر بعد آخر لايمس النقد العلمي ولا المتابعة الصحفية والسياسية .. ؟! .. اترك الجواب لك وللقارئ المنصف , الذي يقول الحق ولو على نفسه .

سيد مرحوم
01-01-2005, 04:11 AM
تهافت دعاوى الأسدي بشأن المرجع السيد علي السيستاني

كتابات - أحمد الخفاف

أربع حلقات متتالية وضع فيها السيد زهير الأسدي، المرجع الإسلامي الكبير آية الله السيد علي السيستاني في ميزان لم يكن لا عدلا ولا مستقيما، بل كانت كفتي الميزان مضطربتين اضطراب الأرشية في الطوى البعيدة، بحيث رجحت إحداها على الأخرى بفارق كبير، لذلك لم يوفق الوزّان في وزنه للأثقال بل بدا لكثير من المطلعين أن مَن حسب نفسه وزّان لم يعدل في ميزانه.. ولم يعمل بأمانة القسط تجاه شخصية إسلامية كبيرة كآية الله علي السيستاني مرجع لجبلة كبيرة من المسلمين بينهم مثقفين وآكاديميين وأساتذة جامعات يأخذون أحكام الدين من مرجعهم الكبير..

وبعيدا عن القيل والقال وما طرحه الأخ الأسدي في حلقاته الأربعة عن السيد السيستاني والذي لم يأتي بشيء جديد فيه إلا اللهم تكرار ما يردده كثير من المغالين في عداوتهم للحوزة والحوزويين وكل ما يتصل بالحوزة وعلومها وفقهها ودروسها وبيئتها ورجالها وطلابها فقد كان تعقيب الأخ عبد اللطيف الحرز على جملة من الخطوط العامة التي طرحها الباحث موفقا للغاية يغني الآخرين عن أي رد يوجهونه لصاحب البحث.

لقد أجاد السيد عبد اللطيف الحرز في "ميزانه" الذي يبدو أنه لا يريد أن يميل كل الميل فيذر الحقيقة معلقّة.. ولم يُخسر الميزان في مقالته، ولم يطفف عند الاكتيال، بل أعطى كل ذي حق حقه، وأوفى بالمقال إنه كان من الوافين.. وقد تعرض السيد الحرز لدعاوى صاحب البحث بشكل علمي ومنطقي رائع وبإيجاز أروع ونقد ما طرح بأسلوب علمي رصين حيث تناول بعض الحبّات من سبحة الأسدي في "ميزانه" وبحثها بحثا أكاديميا بعيدا عن التشنج معطيا الرجل حقه، فكان كل من قرأ "ميزان" الحرز خرج بمحصلة رائعة من الجهد الفكري والتحليلي السريع و"على الماشي" كما يقولون في رد ما ورد في ميزان الأسدي عن المرجع السيستاني.

تهافت دعاوى الأخ الأسدي في ميزان عبد اللطيف الحرز كان من الوضوح بحيث لم يصعب على أي متابع للموازين أن يرى ترجيح كفة "الحوزوي" السابق على كفة الأسدي بامتياز، ذلك أن مفاتيح بيئة الحوزة هي بيد الحرز لأنه ابن الحوزة وإن كان "عاقا" .. وهو قادم من بطن المؤسسة الدينية وإن كان الآن خارجا منها.. وهو المتعلم بعلوم الحوزة العلمية وإن كان اليوم ناقدا لها.. فهو الأقدر إذا على تفكيك رموز المؤسسة الدينية وشفراتها ممن سمع منها أو قرأ حولها أو دار حولها ولم يدخلها..

ولعل السيد زهير أخطأ خطأ كبيرا عندما قال أن علماء الشيعة ومراجعهم لم يدقوا "باب الله" لمعرفة علوم الدين ونحن بدورنا نسأل لو يدلنا على "باب الله" هذا لندقه ولنحصل على العلوم التي حصل عليها.. أليس باب الله هم رسله وأولياءه فضلا عن كتابه!!

أن طرح السيد الأسدي في تناوله للمرجعية والحوزة عموما كاد أن يصيب الحقيقة بعض الشيء إلا أن سبره لأغوار الحوزة والمرجعية عبر أداة السمع وطرحه لأمور نسبية بالغة التعقيد والقطع بها واستخدام منهج الإطلاق والشمولية قد حرّف الباحث عن مسار الحقيقة فوقع في مغالطات أحسن الأخ الحرز من التقاطها والإشارة إليها بسهولة!!

إن ما كتب السيد الأسدي لم يكن نقدا بقدر ما كان انتقادا لمرجع له مرجعيته ونهجه، وقد خلط السيد الأسدي في بحثه عن السيد السيستاني بين النقد والانتقاد والتسقيط، فكان ما طرحه هو التسقيط، فالنقد يبرز ما له وما عليه.. والانتقاد يظهر المساوئ دون الإشارة إلى المحاسن، والتسقيط هو محاولة النيل من الشخصية أو الموضوع الذي يتناوله البحث لغرض في نفس.. أو غاية تستهدف.. أو نية مبطنة.. والسيد السيستاني ليس معصوما ولا فوق النقد ولكن ينبغي أن نراعي قواعد النقد عند النقد وإلا تحول النقد إلى الانتقاد أو التسقيط الأمر الذي يفقد البحث قيمته العلمية ويتحول إلى دعاوى تتهافت عند أدنى نفخة عليها وهو ما حصل..

إن الباحث المحترم يرى أن السيد السيستاني ارتكب أخطاءً قد ترقى إلى تشكيكه بمرجعيته ولكنه لم يوضح نوعية مرجعيته التي يقصدها، هل هي الدينية أم الاجتماعية أم القيادية؟؟، إذ أن السيد السيستاني ليس مرجعا دينيا فحسب بل هو مرجع اجتماعي ومرجع قيادي أيضا ليس فقط في ساحة العراق بل العالم الإسلامي أجمع.. وقد شعر القراء الكرام بخيبة أمل من استهداف السيد الأسدي لمرجع هو من كبار مراجع الشيعة الأحياء والذي يعترف القاصي والداني ممن لهم رؤية أنه أقدم على مواقف وأنجز من أعمال لم يكن أحدا في العراق بشيعته وسنته، بمسلميه ومسيحييه، بعلمانييه ومتدينيه، أن يقدم عليها ويوفق فيها..

وقد أتفق مع السيد الأسدي في ما ذكره حول قضية بعض وكلاء السيد السيستاني وتصرفاتهم الفردية في إهدار بعض أموال دافعي الحقوق الشرعية وبعض الإشكالات الأخرى، وهذا بالإمكان تسليط الضوء عليه بشكل علمي وباتباع منهج أكاديمي بعيدا عن الأسلوب التهجمي والتهكمي والاتهامي فيصور المرجع مذنبا قبل أن تحكم عليه محكمة الضمير..

إن نقد المؤسسة الدينية موضوع قديم يتجدد بين الحين والآخر وهي ظاهرة صحية لأن التجدد سنة الحياة ولكن أصبح مفهوم التجدد عند البعض هو التهجم على الحاضر وهدمه لبناء مستقبل.. فحسب هؤلاء لكي تبني بناءا جديدا ينبغي أن تهدم ما تم بناءه سابقا.. وهذه القاعدة وإن كانت تصدق في بناء المنشات والمباني إلا أنها لا تصدق دوما في بناء الأفكار والعقائد والتراث والعلوم.. فقد يمكن للمجدد أن يأخذ ما هو مقبول وجيد من البناء القديم ويقدمه بحلة جديد وطرح حديث بديل.. أما أن تحمل معولا وتهدم البناء دون بينّة ولا برهان ساطع فذلك هو الزلل المبين لأنك سوف تضرب المعول بجذروك أنت قبل غيرك فتقطعها وتقطع دابر القوم معها، الأمر الذي سيكون كقاطع الشجرة التي يستظل بها ويستنفع منها وهو أول ضحايا ضربات معوله الهدام..

ALKHAFAFAHMAD@YAHOO.COM