المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شبابنا وأمريكا........................................... ..........



سيد مرحوم
09-14-2004, 10:39 AM
شبابنا وأمريكا............................د. حسن مدن

جريدة الخليج

نقل مراسل هيئة الاذاعة البريطانية في القاهرة صورة عن الطريقة التي استقبل بها الشبان والشابات المصريون فيلم “فهرنهايت 11/9” الذي يعرض الآن في صالات العرض المصرية. قال ان علامات الرضا وعبارات الاستحسان هي ما يسود القاعات، حيث يعبر المشاهدون من الشباب عن سعادتهم للصورة التي يصور بها المخرج مايكل مور الرئيس جورج دبليو بوش ويقدم بها سياسة المحافظين الجدد في الشرق الأوسط خاصة، وفي العالم عامة. ولاحظ المراسل ان هذا يعكس مزاجاً عاماً لدى الجيل الجديد في مصر الذي لا يخفي تبرمه واحتجاجه على ما تقوم به الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة، رغم ان مشاهدي الفيلم لا يخفون في الآن ذاته تعاطفهم مع ضحايا تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر وآلام ذويهم.

احد الباحثين في احد مراكز البحث في القاهرة اعطى رأياً مفاده ان “صورة امريكا في عيون المصريين لا تزال بها جوانب جذابة على مختلف الصعد”، لكن هذا الرأي قوبل بالتحفظ من بعض السياسيين الذين استفتاهم المراسل، وبينهم الدكتور رفعت السعيد زعيم حزب التجمع الذي ذهب الى ان الانبهار بقيم ونمط حياة الأمريكيين بدأ يتلاشى، لتحل محله مشاعر الكراهية للزدواجية غير العادلة في موقف الادارة الامريكية، وان الأمر لا يتصل فقط بموقف النخب أو الفئات المسيسة او التي تنطلق من مواقع ايديولوجية في معاداة الولايات المتحدة وانما ليشمل رأياً عاما مصريا، حيث يشعر الكثير من المصريين ان جداراً ثلجياً يفصلهم عن امريكا.

ورغم ان عددا من الشبان المصريين والشابات المصريات الذين ادلوا برأيهم ابدوا اعجابهم بالمنجزات الحضارية التي بلغتها الولايات المتحدة، وكذلك اقرارهم بأن نمط الحياة الأمريكي، بما يتضمنه من موسيقا وسينما وأسلوب عيش يغزو العالم بفعل جاذبيته للأجيال الجديدة بما في ذلك في البلدان العربية، الا انهم فرقوا بين هذا الأمر ومعارضتهم الشديدة للسياسة الأمريكية على الصعيد الدولي عامة، وعلى الصعيد العربي بصورة خاصة. والمفارقة ان الولايات المتحدة التي انشغلت كثيرا بالسؤال الكبير الذي انطرح بحدة بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001 الا وهو: “لماذا يكرهوننا”، والذي اقيمت حوله العديد من المنتديات والمناقشات فضلاً عن المداخلات الاعلامية في الصحف وعلى الفضائيات، والذي افضى الى تشخيص احد الأسباب الجوهرية الكامن في السياسة الظالمة للولايات المتحدة في طريقة تعاطيها مع القضايا العربية وانحيازها المطلق ل “اسرائيل” في عدوانها على الشعب الفلسطيني وعلى الشعوب العربية الأخرى، فإن من طرحوا هذا السؤال لم يتفاعلوا مع الاجابات التي قدمت عليه، والتي تطالب الولايات المتحدة بنهج جديد في منطقة الشرق الأوسط، بل ان صناع القرار في البيت الأبيض من اليمين الجديد اندفعوا بقوة وغباء في الاتجاه ذاته الذي جلب العداوة للسياسة الأمريكية، حتى كادوا يبلغون أقصى ما يمكن الذهاب اليه، وهو الأمر الذي يفسر هنا المزاج العام لدى الشبان العرب في رفض السياسة الأمريكية، حتى لو كان قطاع كبير من هؤلاء الشبان يجدون ما يثير اهتمامهم في أسلوب أو نمط الحياة الأمريكي، لكنهم بالمقابل غير قادرين على ادارة ظهورهم لما تقوم به امريكا في المنطقة على النقيض من مصالح شعوبهم وأوطانهم.


E.mail:drhmadan@hotmail.com


http://www.alkhaleej.ae/articles/show_article.cfm?val=107031