المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : "فما آمن لموسى الا ذرية من قومه"



أبومرتضى
08-05-2004, 10:51 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

فما امن لموسى الا ذرية من قومه على خوف من فرعون وملئهم ان يفتنهم وان فرعون لعال في الارض وانه لمن المسرفين

صدق الله العلي العظيم

يونس المباركة - 83

تدور هذه الاية في بالي كثيرا هذه الايام، و للمتأمل المتبصر عشق حقيقي لهذه الاية المباركة، كما في جميع آيات القرآن المحكم، الا ان لي مع هذه الاية شجون اعيشها و لعلكم تسمحون لي بمشاطرتها معكم على امل الاستفادة و الافادة قربة الى الله عز و جل ... فهلم معي في رحلة الاية 83 من سورة يونس المباركة ..

تنطلق الاية من خلال تحديد هوية من آمن لموسى و تبين ان الذين آمنوا لموسى هم ما عبر عنهم الباري عز و جل بالذرية ... و في معنى الذرية بحث مطول اختلف عليه العلماء ... منهم من قال ان الذرية هم بنوا اسرائيل من ابناء المصريات ... باعتبار انهم كانوا يبحثون عن هوية تأصلهم بدل التردد بين المصرية و الاسرائيلية ... و لعل اطلاق تسمية الابناء في اليمن على ابناء الفارسيات او ابناء اليمنيات من اب فارسي تعزز هذا المعنى ...
و هناك الرأي الاخر القائل ان الذرية هنا بمعنى الشباب و الفتية ...
اميل للرأي الاخير باعتبار ان الذي يؤمن لا يؤمن من خلال عقدة عرقية او عقدة هوية ... ان الايمان هو الاعتقاد الحقيقي المنبثق من اعماق النفس بصحة الرسالة و ضرورة التضحية من اجلها ...

و لايمان الشباب حكاية اخرى نعرج عليها في مقالنا المتواضع هذا ...

اذا الذين آمنوا لموسى هم الذرية و الشباب الذي تحمس للرسالة ... الا ان هناك من يحاول ان يضطرهم عن ايمانهم هذا و يسبب لهم الاحراجات و المشاكل ليبعدهم عن ايمانهم ... الا و هو الاستكبار الطاغوتي المتمثل بفرعون ... و يأتي في المقام الاول من حيث التأثير في خط الكفر ... و من بعد فرعون يأتي الملأ ... ملأ بنوا اسرائيل ... "ملئهم" ... و الملأ هم اهل المصلحة و الجاه القريبين من الحكم و الذين يتعاونون مع الحكم من خلال مصالحهم الذين يشتركون فيها مع نظام الحكم الطاغوتي المستكبر على الناس و العاصي لرب الارباب ...
فرعون له مصلحة في ان يتخلص من هؤلاء الفتية الذين آمنوا لانهم يهددون موقعه المتسلط في المقام الرئيسي المتمثل بحقيقة ايمانهم بالله ايمانا عمليا يتحرك في خط مواجهة الكفر و الشرك الواقعي الا و هو الحكم بغير ما انزل الله و اطاعة غير الله ... ذلك ان حقيقة الايمان حقيقة عملية تدخل فيها عوامل البراء و الولاء بين السخط و الرضا تارة و بين النهي و الامر تارة اخرى ... وبالتالي فان الاصطدام بين خط التوحيد العملي و خط الكفر الواقعي امر لا بد منه اذا ما تحصلا في دائرة صراع واحدة ...
اما الملأ و الذين ربما هم على ملة الذين آمنوا باعتبار اتصالهم بالفتية المؤمنين ... لكن ايمانهم لم يكن حقيقيا ... حيث انهم قدموا مصالحهم الدنيوية الضيقة الافق على المصلحة العامة المتمثلة بدعم الخط الرسالي دعما حركيا نافعا ... لان المصلحة الدنيوية بالنسبة اليهم مهمه جدا ... و من هنا فانهم يحاولون ان يتقربوا من المستكبر و استملاقه ليعززوا هذي المصالح و يثبوتها واقعا ... و من هنا فانهم مستعدين للوقوف ضد اي محاولة لزعزعة نظام الحكم الطاغوتي باعتبار ان هذا النظام يخدم مصلحتهم بالدرجة الاولى و استمراريته من استمراريتها ...

و عودة على ايمان الشباب ... لنطرح تساؤل ... لماذا الشباب و ليس غيرهم ... و هناك عدة عوامل نطرحها في سبيل الاجابة لعلنا نوفق لها ... اولا الشباب ينظر الى الحياة و المتسقبل بعين ابعد و امل اطول و يكون غالبا في حال الاستشراف للقادم الافضل ... عكس العجوز و الشيخ الذي لا يرى له في الدنيا نصيبا يستحق التضحية او لعله لا يرغب من تحمل المصاعب من اجل مبدأ من المبادئ و هو في هذا قد يطلب الزهد بحيث ان الاخرة خير و ابقى و انما الدنيا متاع ايام و يعتزل في ذلك الجهاد و الايمان و كل ذلك ... ثانيا ان مصالح الشباب لم تتثبت بعد في المجتمع و في النظام الاجتماعي السائد ... فالشاب يحتاج مدة ليرسخ مصالحه في مجتمعه و يدخل في نسيجه ... فكونه لم يرسخ هذه المصالح بعد فانه لا يشعر بالحاجة للذود عنها .. كمصلحة السمعه او المال او المنصب و مال اليه ... اما الشيخ او الكهل فانه في الغالب يخشى على مصالحه من ان تتضرر و ان يصيبها التلف من خلال اصطدامه مع الطاغوت ...
و من هنا نرى ان الشباب اكثر قابلية على الايمان في احقية الحكم بما انزل الله ... او ليس الله بأحكم الحاكمين! ... اي انه يرى ان حكم الله يسبب له و للناس السعادة و العدل باحكام و يعالج المشاكل ما ظهر منها و ما بطن ... و يكفي ان يكون في ذلك رضا الله ... و للعاشقين في ذاته سبحانه رغبة ما بعدها رغبة في ارضائه سريع الرضا ...

الا ان ايمان الشباب هذا يأتي في اجواء الخوف ... ليس الخوف على المال و لال الجاه ... و لا الخوف من الموت او التعذيب ... ليس خوفا دنيويا ... انما خوفا من الافتنان عن الدين ... خوف من ان ينجح الاستكبار و الملأ من خلال ضغوطاتهم على ان يأثروا على ايمان الشباب هذا ... باستخدام وسائل الترغيب و الترهيب ... العصا و الجزرة ... و هو المنهج الدارج في هذا المجال ...

ثم يأتي القرآن ليأكد حقيقة فرعون المستكبر الطاغوتي و الذي يريد علو الارض الدنيئ و يسعى لذلك باسراف على نفسه و باسراف في التكبر و الانتهاك للحرمات الفطرية على الاقل ... كقتل الاطفال و النساء... مما يبرر خوف الشباب من الافتنان عن دينهم ... كما لو ان عمار بن ياسر رضوان الله تعالى عليه كان يخشى ان يكفر في تعرضه للعذاب على ايدي قريش ... كما كان كذلك اصحاب الائمة عليهم السلام و ابناء التشيع على مر التاريخ في ان يخرجوا عن ولاية اهل البيت عليهم السلام ...

و من هنا نستطيع ان نرسم قواعد لمثل هذه الحالة المترتية عن التفاعل مع الرسالة من طرف الشباب في مواجهة الاستكبار و اعوانه من ملتهم و قومهم ...
و الاستكبار لا يمانع في ان نمارس طقوسنا ما اذا فرغناها من محتواها بحيث لا تأثر على حكمه ... و لعله يقرب بعض المستفيدين منه من ابناء ملة معينة ليضمن ولاء هذه الطبقة من الشعب ... لكن اذا ما تفاعل الشباب مع الخط الرسالي العملي فان هذا سيشكل زلزالا لواقع الاستكبار ...

و نأتي لنسقط هذا على واقع بعض التيارات الكويتية السياسية ...
لنرى ان بعض اصحاب النفوذ و التأثير في تيار معين يكون لهم مصلحة مع الاستكبار المتمثل بنظام الحكم ... فيبدؤون بطرح أراء تكون متناقضة مع حقائق ما يروجون له من ملة و دين و قادة و مذهب ...من خلال استنفاعهم في الاقتراب من هذا النظام ... و نراهم يتعصبون لاراء سخيفة لكونها تناقض اراء تيار آخر قد يعد منافسا لهم ... اراء تناقض المبادئ التي يدعون الايمان بها ... الا اننا نرى ايمان الذرية يهدد استمرارية هذا الوضع و لو على المدى الطويل ...


هذا و نسألكم الدعاء.

ابن^الحسن
08-09-2004, 03:36 PM
مأجورين بأذن الله

أبومرتضى
11-20-2004, 09:59 AM
112 فما آمن لموسى الّا ذرية من قومه على خوف... الوائلي / الشيخ الدكتور احمد

http://www.al-shia.com/html/ara/sout/mohazerat.php?id=&page=12


للاستماع:

http://www.al-shia.com/media/voice/mohazerat/vaeli/05.ram

للتنزيل:

http://www.al-shia.com/media/voice/mohazerat/vaeli/05.rm


رحم الله معيد الفاتحة على استاذ المنبر الحسيني و خادم أبا عبدالله الحسين الوفي الشيخ أحمد الوائلي الليثي رضوان الله تعالى عليه.