المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : النقيب: الإصلاح السياسي يراوح بين حكومة غير جادة ومجلس أمة غير مؤثر



المهدى
07-21-2004, 12:48 PM
حمّل استاذ علم الاجتماع في جامعة الكويت د. خلدون النقيب الحكومة مسؤولية عدم تقديمها برنامجا اصلاحيا متكاملا، وشكك في جدية وجود مثل هذا التوجه.
وقال في لقاء لـ«القبس» ان من ابرز المشاكل التي تعاني منها الكويت هي في عدم وجود اجماع على اجراء الاصلاح.

واشار الى ان ما كان مأمولا ان يكون للوزراء الاصلاحيين داخل هذه التشكيلة الحكومية موقف كموقف وزير التجارة عبدالله الطويل حين تصدى لعمليات التلاعب في بيع وشراء البطاقات المدنية وغيرها من المواقف.

وقال ان المراهنة على المبادرات الدولية للاصلاح في المنطقة وهم.

واكد ان الليبراليين اذا ما كانوا يتصورون أن اميركا ستضرب الاسلاميين او القبليين فسيأكلوا «بومبة» كالاكراد الذين يتصورون أن اميركا والغرب سيعطونهم دولة.

وردا على سؤال عن الاوضاع داخل العراق قال: «الوضع مرتبك وملتبس وغير واضح» واكد ان تفكير النخب الحاكمة في العراق اليوم لا يختلف كثيرا عن تفكير النخب السياسية العراقية التي كانت حاكمة في السابق، وفيما يلي نص اللقاء:


> الملاحظ من خلال قراءات عدد من المهتمين بالشأن السياسي المحلي وجود تباين في وجهات النظر حول طبيعة الحراك السياسي الكويتي فعلى المستوى الشخصي ما قراءتك ووجهة نظرك؟

- ارى ان كل التعقيدات الموجودة الآن هي نتاج ما يواجهه الاصلاح من تحد خاص وان هذا التحدي لم يعد محليا بل اصبح مرتبطا بالخارج ولذلك كل ما يطرح عبارة عن اجتهادات وآراء مشتتة وغير فاعلة.

دور رئىسي

> بعيدا عن الرأي الحكومي وما تتناول طرحه الكتل والتجمعات السياسية وبصفتك مستقلا ما اولى خطوات الاصلاح؟ ومن مُطالب بالبدء بها؟

- الحكومة هي المطالبة باجراء الاصلاح لان دورها رئىسي في وضع التركيبة السياسية والاجتماعية لدولة الكويت اضف الى ذلك لابد ان يكون للقوى الاجتماعية ايضاا دور في هذا الشأن.

والخطوة الاولى في مجمل العملية الاصلاحية تكون باصلاح النظام السياسي.

> ما ابرز المشاكل الممكن ان تسفر عن خطوات الاصلاح؟

- قضية تداول السلطة ومن ثم قضية اصلاح النظام الانتخابي.

> مجلس الامة في دور الانعقاد الماضي أثار عددامن هذه القضايا فهل لك ملاحظات معينة على ادائه؟

- وان كنا نعترف لمجلس الامة بالفضل في اثارة عدد من القضايا المهمة ومناقشتها بشكل مستفيض الا انه وبسبب عدم قيامه على وجود تنظيمات واحزاب سياسية بقي الطرح فيه مشتتا والعمل ضعيفا من حيث عدم قدرته في الضغط على الحكومة لتقديم برنامج عمل متكامل للاصلاح.

أهم إخفاق

> اذا ما اردنا تلخيص اخفاقات ونجاحات عمل المجلس فما هي؟

- كما اسلفت اول وأهم اخفاق ضعف تأثيره على الحكومة.

> والإخفاق الحكومي أين يكمن؟

- ايضا في عدم قدرتها على تقديم برنامج عمل والالتزام به وماكان مأمولا من الوزراء الإصلاحيين تقديم برامج اصلاحية.

> بتوضيح أكثر؟

- يعني كان مأمولا من الاخ الوزير فيصل الحجي ان يكون له دور في اطلاق حرية تكوين الجمعيات، كما كان مأمولا من الاخ وزير الاعلام محمد ابو الحسن اطلاق حرية التعبير عن الرأي وان يكون لهما موقف كموقف الاخ عبدالله الطويل في موضوع منع الوكالات في الاكتتاب على الاسهم وقضية التلاعب في عمليات بيع وشراء البطاقات المدنية.

الإجماع الحكومي

> برأيك ما الذي يمنع الوزراء الاصلاحيين من ان يكون لهم موقف ودور فاعل؟

- ليس هناك ما يمنع فقدان الاجماع داخل الحكومة على برنامج واحد للاصلاح

> حول هذه الجزئية هناك بعض التباينات في الرأي، فالبعض يحمل مجلس الامة المسؤولية فيما يرى البعض الآخر ان الحكومة هي المسؤولة وما بين الرأيين ما رأيك؟

- الذي ثبت ان للحكومة اغلبية داخل المجلس ولو كانت جادة في تقديم برنامج اصلاحي متكامل لطرحته ووضعت المجلس امام تحد لكنها لم تفعل ذلك.

> هل تعتقد ان ما يؤخذ على السياسة المحلية يتطابق مع السياسة الخارجية للحكومة ام ان الامر في هذا الموضوع مختلف؟

- سياسة الكويت الخارجية فيها نقاط قوة وضعف ومن اهم نقاط القوة الموقف من تحرير العراق، حيث يعد موقفا سليماً انما الاشكال الذي حدث أو النقطة التي اعتبرها ضعفاً عدم مغادرة قوات التحالف العراقي ما بعد اسقاط نظام حكمه السابق.

> ما تفسيرك لمثل هذا الموقف؟

- يبدو ان الاميركان كانوا يخططون لاحتلال العراق والبقاء فيه لمدة طويلة وهذا ما كان واضحا حين عملوا على حل كل مؤسساته.

> في هذا الموضوع اين هو تعليقك على الموقف الحكومي الكويتي؟

اندفاع سياسي

- ما كنا نأمله هو ان لا تكون السياسة الخارجية الكويتية مندفعة مع الاميركيين وان تبقى على الحياد في الصراع الدائر اليوم ما بين القوى داخل العراق هذا وان كنت لا اعلم فيما اذا كانت هناك ضغوطات اميركية خضعت لها السياسة الكويتية ام لا.

> الاميركان وفوا بوعدهم حين اعلنوا تسليم السيادة للعراقيين؟

- ابداً ما حدث لم يكن نقلا للسيادة، من يستعمل هذا التعبير يكن مخطئا ولا يعرف ما هي السيادة وكل ما جرى هو نقل شكلي للسلطة.

> بايجاز شديد ما تقييمك للوضع داخل العراق؟

- الوضع مازال مرتبكا وملتبساً وغير واضح.

> هل هذا الوضع سيكون له تأثير في الوضع السياسي والمحلي الكويتي؟

- هذا يتوقف على أداء السياسة الحكومية الموقتة داخل العراق لانها للان هي في اكثر من وضع حرج، والخوف من ان تلجأ هذه الحكومة بالتعاون مع الاميركيين على تزوير الانتخابات التي يعد لها الان خاصة ان هناك اكثر من مؤشر يفيد ان سلطة التحالف تريد وضع قالب معين للادارات الحكومية العراقية تتناسب مع سياساتها، وهو بكل تأكيد سيؤثر ليس في الكويت فحسب بل في كل الدول المحيطة بالعراق.

صورة غير واضحة

> قد يكون هذا التأثير ايجابا أو خيرا؟

- الصورة الكلية لم تتضح بعد وما اعتقده اننا بدأنا بمرحلة الحروب العالمية على النفط وهذه أولى الحروب.

> والحرب الثانية أين ستكون؟

ـ في هذه المنطقة ايضاً.

> المؤكد ان هذا الوضع حسب وصفك له يشكل قلقاً ليس للكويت بل لجميع دول المنطقة، وازاءه ما المطلوب من الكويت وغيرها من الدول؟

إن لم توفق دول الخليج في التنسيق فيما بين بعضها البعض والاتفاق على سياسات اقتصادية وسياسية ودفاعية موحدة فالقادم سيكون خطراً على الجميع وسيطال الجميع.

الأصدقاء الأميركيون

> أين ترى المشكلة في عدم التنسيق الخليجي ـ الخليجي؟

ـ المشكلة هي في الأسر الحاكمة لأنها لا تستطيع التوصل الى اجماع حول مصالحها الاقليمية وقد يكون وراء هذه المشكلة جهات خارجية لأنه مثلاً «لو كان لدى اصدقائنا الاميركيين نوايا صادقة لكانوا توصلوا لاتفاقات دفاعية جماعية وليس اتفاقيات أمنية أو دفاعية منفردة مع كل دولة على حدة».


الاعتقاد الليبرالي الـخاطئ


رداً على سؤال حول التوجهات الدولية للاصلاح السياسي في الشرق الأوسط اكد د. النقيب ان مجمل هذه المبادرات هي بمثابة أسلحة في سياسة نهج الهيمنة التي تستعملها الدول في السيطرة على دول أخرى لها مصالح فيها.

وأشار الى ان القوى الليبرالية في المنطقة ستكون واهمة حين تعتقد ان اميركا ستضرب الاسلاميين أو القبليين، مؤكداً ان ما يجب ان يعرفه الجميع ان جميع أنظمة حكم دول المشرق العربي قائمة بالأساس على التحالف مع التيار الديني القبلي المسيس وأميركا لن تضغط أو تعمل سراً لأجلهم وسيأكلون «البومبة» مثل الأكراد الذين يتصورون بأن اميركا والغرب سيعطونهم دولة.

الديموقراطية العراقية اللفظية

في سياق حديثه عن دور النخب العراقية قال د. النقيب ان النخب العراقية الحاكمة في العراق لا تختلف في تفكيرها كثيراً عن تفكير النخب السياسية العراقية التي كانت موجودة في السابق.

وأكد انه رغم اعلان هذه النخب ولاءها للديموقراطية الا ان هذا الكلام لفظي وديموقراطيتهم لفظية وليس أكثر، لافتاً الى ان ما كان مطلوباً من اياد علاوي اجراء مصالحة وطنية وتجميع القوى على برنامج عمل واحد وليس تهديدها.